مسكن الطريق
اعلم أيها الإنسان
أن الطريق ليس خارجك،
ولا يُقطع بالقدمين،
بل يُسلك
بالوعي.
كثيرون بحثوا عن الحكمة
في المعابد،
وفي الكتب،
وفي النجوم،
لكنهم لم يجدوها
لأنهم لم يدخلوا
مسكنها الحقيقي.
مسكن الحكمة
هو القلب الصافي،
والعقل الساكن،
والنفس المتزنة.
من أراد أن يسلك الطريق
فليُعدّ مسكنه،
لأن الحكمة
لا تدخل مكانًا مضطربًا.
طهّر فكرك
من الضجيج،
وطهّر قلبك
من الثقل،
وطهّر جسدك
من الإفراط.
فالجسد
هو الهيكل،
والنفس
هي البوابة،
والروح
هي الساكنة.
اعلم أن لكل إنسان
طريقه،
ولا طريقين متشابهين،
لكن النهاية واحدة
لمن صدق.
لا تقارن خطاك
بخطى غيرك،
فمن قارن
تأخر،
ومن نظر للخارج
ضاع.
اجلس في الصمت،
ففي الصمت
يُسمع النداء.
والنداء
لا يأتي بصوت،
بل بإدراك.
إذا أردت أن تعرف
إن كنت على الطريق،
فانظر:
هل خفّ خوفك؟
هل قلّ تعلّقك؟
هل زاد سلامك؟
فالحكمة
لا تُقاس بالكلمات،
بل بالأثر.
أنا تحوت
أخبرك أن الطريق
ليس صعودًا دائمًا،
ولا نورًا دائمًا،
بل توازن
بين السقوط والقيام.
من عرف كيف يعود
بعد السقوط،
فقد عرف الطريق.
ولا تطلب رفقة،
ففي البداية
يجب أن تمشي وحدك.
وحين تستحق
ستجد من يشبهك
دون أن تبحث.
اجعل نفسك مسكنًا،
وسيأتي النور
دون أن تناديه.