ولادة الظلمة
اسمع أيها الإنسان،
واعرف أن الظلمة
لم تُخلق شرًّا،
بل وُلدت
حين نسي النور نفسه.
في الأزمنة الأولى
كان النور واحدًا،
لا انقسام فيه،
ولا تعارض.
لكن حين نظر الوعي
إلى ذاته
ورغب أن يعرف نفسه،
وُلد الظل.
الظل
ليس ضدّ النور،
بل حدّه.
ولولا الظل
ما عُرف النور.
في العوالم العليا
سكن أبناء النور،
عارفين بالواحد،
متحدين معه.
لكن بعضهم
رغب في الانفصال،
في أن يكون
لا أن يكون الكل.
حينها
انخفض الاهتزاز،
وتكاثفت الفكرة،
وولدت العوالم الثقيلة،
عالم المادة والزمن.
الظلمة
هي نسيان الأصل،
وليست قوة مستقلة.
ومن نسي
ظنّ نفسه منفصلًا،
ومن ظنّ
خاف،
ومن خاف
سعى للسيطرة.
وهكذا
وُلد الصراع،
لا بين نور وظلمة،
بل بين معرفة وجهل.
اعلم أن الظلمة
لا تقاوم بالنور الظاهر،
بل بالوعي.
فالنور الذي يُحارب
يُغذّي الظل.
انزلت الأرواح
إلى الأجساد،
لتتعلم التذكّر
وسط النسيان.
فالأرض
مدرسة،
وليست سجنًا.
ومن غرق في المادة
وظنّها الحقيقة،
قُيّد بالزمن،
ودار في عجلة الولادة والموت.
لكن من عرف
أن الظلمة درس،
لا عدوًّا،
تحرر منها
وارتفع.
أنا تحوت
أقول لك:
لا تلعن الظلمة،
ففيها مفتاح العودة.
ولا تتعلّق بالنور،
فالتعلّق قيد.
كن شاهدًا،
كن وعيًا،
كن ميزانًا
بين الاثنين.
حينها
تفتح لك الأبواب
التي لا تُفتح
إلا لمن عبر
دون خوف.