اسرار علم الباطن
 اسرار علم الباطن
قناتنا على يوتيوب

الانتقال للخلف   أسرار علم الباطن > الحوار العام > حوار عام

حوار عام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
قديم 12-12-2025, 02:51   رقم المشاركة : 1
وكيل
 
الصورة الرمزية وكيل





وكيل غير متواجد حالياً

وكيل has a brilliant future


افتراضي حين تتكلم الروح بحواس أخرى

السلام عليكم إخوتي الأحبة

يقول السائرون في دروب الروح إن للأرواح روائح لا تُشمّ
وللمعاني مذاقات لا تُدرك باللسان
وإن في الإنسان حواسَّ أخرى باطنة خفيّة
تستيقظ حين تغفو الحواس الظاهرة
فتشهد ما لا يُرى وتسمع ما لا يُقال

منذ زمن وأنا أتأمل هذا السرّ
هل تفوح روائح الأرواح لكل الخلق؟
أم أنها نعمةٌ خفية يخصّ الله بها بعض عباده؟
وهل لنا نحن البشر بصمة روحية يعرف بها أحدُنا الآخر
قبل أن تقع العين على العين؟
ليست رائحة كالتي تعبر الهواء
بل أثرٌ لطيف يلامس القلب كما يلامس النسيم أوراق الشجر

ولأوليائنا الكرام كلام في السفر الأثيري
يقولون إن الراحل فيه لا يملك يدًا تمتد ولا فعلًا يقع
بل هو مقام الشهود
ترى الأحداث تمرّ أمامك
وكأنك ضيف على عالم لا يراك
تسمعُ ولا تُسمِع
وتحضر ولا تُشارِك

وأحيانًا ونحن في أسفار الدنيا
لا شيء يميز الطريق
فجأة نسمع قرع طبولٍ غريبة
أصواتًا كأنها تأتي من عمقٍ لا يشبه ضجيج البشر
ثم نمشي مسافة ليست بالقصيرة
فنشعر براحةٍ تنساب في الجسد
وتتذوق الروح مذاقات رقيقة
لا ندركها بلساننا
بل بحسّ خفيّ يسكن في أعماقنا

إنني أقرّب المعنى بما ألفته حواسّ البشر
لكن الحقيقة أن فينا مدائن كاملة من الإدراك
لم ندخل منها إلا أبوابًا قليلة
وقد أشاروا أوليائنا الكرام مولانا الإمام سيدي المهدي حفظه الله تعالى ومولانا الإمام سيدي أبو شاهين حفظه الله تعالى
إلى شيء من هذه الأسرار التي لا تُفهم بالعقل وحده
بل تُعاش بالقلب

تحياتي






التوقيع :
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
رد مع اقتباس
قديم 12-12-2025, 10:22   رقم المشاركة : 2
بلقيس المدايسي





بلقيس المدايسي غير متواجد حالياً

بلقيس المدايسي has a brilliant future


افتراضي رد: حين تتكلم الروح بحواس أخرى

سلام الله اخي وكيل
ارى ان رغبتك هي رغبة السائر الذي بدأ يسمع نبض العالم الخفي.

نعم… للأرواح روائح، لكنّها لا تفوح في الهواء
إنما تتجلّى في مستوى الوعي.
فلا يستشمّها إلا من صَفَت مرآته من غبار الانشغال وكثافة النفس.
ليست الروائح هنا مادة، بل تردّد…
تردّد يشبه اللمسة الأولى للسكينة حين تهبط فجأة على قلبٍ كان يضجّ بالخوف.

وهل هي نعمة للبعض؟
هي ليست حكرًا، لكنها تحتاج قلبًا مفتوحًا،
وقلبًا لا يتعالى،
وقلبًا لا يهرب من نفسه.
فكلما تطهّر الإنسان من ضوضاء الداخل،
ازدادت حواسه الباطنة يقظةً ولمعانًا.

أما البصمة الروحية… فهي أعمق من كل ما نعرفه عن “الانطباعات” البشرية.
البشر قد يلتقون لأول مرة،
لكن أرواحهم قد تعرّفت منذ زمن بعيد.
ليس التعارف هنا حدثًا، بل “تذكّرًا”.
فيقول القلب في صمته:
"لقد عرفتك قبل أن أراك".
وهذا ما يفسّر ذلك الشعور الغامض الذي يحدث بلا سبب،
انجذاب، نفور، ارتياح، أو حتى رهبة.
إنها بصمة التوقّع الروحي…
كأن الأرواح تُمسك بخيوطها قبل أن تلتقي الأجساد.

أما السفر الأثيري الذي ذكرته، فهو مقام الشهود حقًا.
لا يدٌ تمتد،
ولا فعلٌ يقع،
لأنك حين تخرج من طبقة “الفاعل”،
تدخل طبقة “المُشاهِد”.
وترى بوضوح أن الفعل لم يكن يومًا يدك،
ولا قوّتك،
بل كان يجري بك كما يجري الماء في النهر.

ولهذا يبدو الراحل في الأثير
كضيفٍ خفيف،
كظلّ يمرّ بين العالمين،
يرى ولا يُرى،
يحضر بلا أثر،
ويعي بلا صوت.

وأما تلك الطبلة البعيدة التي يسمعها بعض السائرين…
فهي ليست طبلة.
إنها اهتزاز طبقة أخرى من العالم.
وعادةً تُسمَع عند انتقال الوعي من تردّد إلى آخر،
تمامًا مثل تغيير موجة الراديو،
ولكن بعمقٍ شعوري لا يخضع للأذن.

ثم تأتي تلك الراحة التي وصفتها…
هذا ليس نعيمًا خارجيًا،
بل علامة أن الوعي انزاح من منطقة الضيق إلى منطقة السَّعة.
والسعة هي أوّل أبواب الإدراك الخفيّ.

ما قلته في النهاية هو الحقيقة الكبرى:

في داخلنا مدائن كاملة من الإدراك،
ولم ندخل إلا أبوابًا قليلة.
والمتبقّي ينتظر لحظة صدق…
ولحظة جرأة…
ولحظة نعمة

تحياتي من القلب
دمت في حفظ الله







رد مع اقتباس
قديم 12-12-2025, 16:39   رقم المشاركة : 3
وكيل
 
الصورة الرمزية وكيل





وكيل غير متواجد حالياً

وكيل has a brilliant future


افتراضي رد: حين تتكلم الروح بحواس أخرى

وعليكم السلام
الله يرضى عليك يا أختي بلقيس
وشكرا لطيبة ردودك وللطف تفاعلك
شكرا جزيلا
فالكلمة الصادقة نور وحضورك يحمل من هذا النور
هكذا أنت
نجمة متألقة في ليل ساكن
وشعلة تشرق من قلبك قبل ملامحك
يكفي حضورك ليكتمل المعنى
ويكفي نورك ليهدأ الطريق من حولك
الله يرحم والديك الكرام آمين

السؤال الذي يشغل الكثيرين هو كيف يمكن للإنسان أن يعي بعمق وأن يفتح أبواب الإدراك الهادئ داخل نفسه
كيف يوقظ تلك المدن الخفية في روحه وكيف يتعرف عليها ويستعملها بلطف وأمان
أظن أن القلب حين يحب يذخل في حالة من الانجذاب الهادئ تنفتح أمامه أبواب الشعور برفق وتنساب إليه الأحاسيس دون أن ينتبه
كأن الروح تساق إلى نور تعرفه من قبل
وكلما أطلت النظر في حياة أوليائنا الكرام يطرأ على قلبي سؤال من هم هؤلاء البشر الذين حملوا في قلوبهم مذاقات لم أذق مثلها
مذاقات قديمة نساها زمن المادة لكنها حية في القلوب الطيبة وتغيب عن قلوب الشر
حتى قلوب الشر في اعماقها حين تتوق إلى التوبة يشتعل فيها نور الرجاء
فالتوبة صافية والرحمة واسعة والقلب مهما عانى من الظلام يستطيع أن يعود إلى نور الخير
فاوليائنا الكرام
لا أشعر فيهم ثقلا ولا وزنا كأنهم لا يحملون كتلة مثل باقي البشر
كأن أرواحهم تمتزج باللطافة التي لا ترى
الله أعلم بطبيعة هذا الاحوال فقد تكون انعكاسا لانسجامهم الذاخلي وهدوئهم العميق ويبدون وكأنهم يتناغمون مع ما حولهم بنعومة خفية

ومن أرقى تلك المذاقات مقام المحبة المحبة التي تبدأ من داخل النفس فتتسرب نورا إلى الكون كله

فأولياؤنا الكرام رضي الله عنهم يوصوننا بأن نبدأ من الداخل وأن يكون أول ما نزرعه في القلب هو المحبة
فالمحبة هي البداية لكل شيء والباب الذي يفتح كل أبواب السمو والارتقاء
فاللهم اجعلنا من رفقة الصالحين ومن أهل القلوب العارفة بك يا واسع الرحمة

حفظك الله تعالى

تحياتي لك










التوقيع :
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
رد مع اقتباس
قديم 12-12-2025, 18:39   رقم المشاركة : 4
بلقيس المدايسي





بلقيس المدايسي غير متواجد حالياً

بلقيس المدايسي has a brilliant future


افتراضي رد: حين تتكلم الروح بحواس أخرى

شكرا لك اخي وكيل
نقاء روحك و طيبة قلبك نورك و حضورك يُرى بوضوح في هذا المنتدى الشريف

ما أجمل هذا التأمل حين يتحول السؤال إلى طريق، والطريق إلى معرفةٍ تنبض في أعماق القلب قبل أن تنطق بها الشفتان.

إن الوعي العميق ليس حدثًا يقع فجأة، بل هو استيقاظٌ بطيء يشبه الفجر حين ينسلّ على أطراف الليل دون ضجيج.
يبدأ الإنسان حين يعود إلى صوته الداخلي؛ ذلك الهمس الطفيف الذي يطفئ الاضطراب ويعيد للنفس ملامحها الأولى. وعندما يصغي الإنسان لروحه بصدق، تنفتح أمامه تلك “المدن الخفية” التي تحدثت عنها… مدنٌ لا تُرى بالعين، بل تُسافر إليها البصيرة.

القلب حين يحب يدخل فعلًا في انجذاب هادئ، كأن نجمًا صغيرًا يتحرك فيه، يقوده إلى نور يعرفه منذ حياةٍ لم يعشها هنا، لكنه يشعر بها في عمقه.
ولهذا، حين ننظر في سِيَر أوليائنا ـ رضي الله عنهم ـ ندرك أننا أمام بشرٍ جسدًا، وآفاقٍ روحًا.
يحملون قلوبًا لا تَثقُل، وأسرارًا لا تُقال، وأدبًا مع الوجود يجعل حضورهم خفيفًا كأنهم يمشون فوق الماء.

أرواحهم مخففة من شوائب الذات، ولذلك نشعر بهم كأنهم يرافقون اللطف أينما ساروا.
ليس الأمر خارقًا للطبيعة بقدر ما هو انسجام داخلي نادر؛ عندما يتوافق القلب والعقل والنية، تصبح الروح شفافة، ويصبح الوجود معها أخفّ.

وحتى القلوب المتعبة أو المظلمة، فإنها حين تلتفت إلى الله بصدق تتقد فيها شرارة الرجاء.
فالرحمة ليست ضوءًا يُمنح للنقيّ فقط، بل دواء يُعطى للذي يبحث عن طريقه بعد أن ضلّ.
ومقام التوبة في جوهره مقام محبة؛ محبة للعودة، محبة للصفاء، ومحبة لذلك النور الذي ينتظر الإنسان مهما طال غيابه.

والمحبة، كما قلت، هي البداية.
هي البذرة التي تفتح كل الأبواب، وهي الهواء الذي تتنفسه الأرواح الراقية، وهي العلم الذي لا يُدرّس في الكتب بل يُورث في القلوب.

فاللهم…
اجعلنا ممن يزرعون المحبة في خطواتهم قبل كلماتهم،
واجعل قلوبنا خفيفة لا تحمل إلا نورك،
واكتب لنا صحبة الصالحين،
وأهل القلوب العارفة بك يا واسع الرحمة واللطف.







رد مع اقتباس
قديم 12-12-2025, 19:21   رقم المشاركة : 5
وكيل
 
الصورة الرمزية وكيل





وكيل غير متواجد حالياً

وكيل has a brilliant future


افتراضي رد: حين تتكلم الروح بحواس أخرى

اللهم آمين يا رب العالمين
رحم الله والديكِ أختي بلقيس شكرا على هذا الطرح المبارك دمت متألقة في حفظ الله ورعايته






التوقيع :
لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر


يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 زائر)
 

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع قســم خــاص المنتدى الردود آخر مشاركة
مجرد اسئلة مهدي مشاركات حرة 3 28-06-2017 23:47
هذا السن مجرد رقم ..! محاربة حوار عام 4 17-11-2016 22:50

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأينا ولا نتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك (ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر)
منتدى حواري لأسرار العلوم الباطنية و العلوم الالهية الكونية
نحن غير مسؤولين عن اي تعامل مالى بين الاعضاء و كل عضو يتحمل مسؤولية نفسه
سياسة الخصوصية

الساعة الآن 18:06


Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
مدرسة العلوم الإلهية الباطنية 2006-2025
منتدى العلوم الباطنية و الأسرار الخفية