السلام عليكم إخوتي الأحبة
يقول السائرون في دروب الروح إن للأرواح روائح لا تُشمّ
وللمعاني مذاقات لا تُدرك باللسان
وإن في الإنسان حواسَّ أخرى باطنة خفيّة
تستيقظ حين تغفو الحواس الظاهرة
فتشهد ما لا يُرى وتسمع ما لا يُقال
منذ زمن وأنا أتأمل هذا السرّ
هل تفوح روائح الأرواح لكل الخلق؟
أم أنها نعمةٌ خفية يخصّ الله بها بعض عباده؟
وهل لنا نحن البشر بصمة روحية يعرف بها أحدُنا الآخر
قبل أن تقع العين على العين؟
ليست رائحة كالتي تعبر الهواء
بل أثرٌ لطيف يلامس القلب كما يلامس النسيم أوراق الشجر
ولأوليائنا الكرام كلام في السفر الأثيري
يقولون إن الراحل فيه لا يملك يدًا تمتد ولا فعلًا يقع
بل هو مقام الشهود
ترى الأحداث تمرّ أمامك
وكأنك ضيف على عالم لا يراك
تسمعُ ولا تُسمِع
وتحضر ولا تُشارِك
وأحيانًا ونحن في أسفار الدنيا
لا شيء يميز الطريق
فجأة نسمع قرع طبولٍ غريبة
أصواتًا كأنها تأتي من عمقٍ لا يشبه ضجيج البشر
ثم نمشي مسافة ليست بالقصيرة
فنشعر براحةٍ تنساب في الجسد
وتتذوق الروح مذاقات رقيقة
لا ندركها بلساننا
بل بحسّ خفيّ يسكن في أعماقنا
إنني أقرّب المعنى بما ألفته حواسّ البشر
لكن الحقيقة أن فينا مدائن كاملة من الإدراك
لم ندخل منها إلا أبوابًا قليلة
وقد أشاروا أوليائنا الكرام مولانا الإمام سيدي المهدي حفظه الله تعالى ومولانا الإمام سيدي أبو شاهين حفظه الله تعالى
إلى شيء من هذه الأسرار التي لا تُفهم بالعقل وحده
بل تُعاش بالقلب
تحياتي