وِرْد دُعاء الفاتحة
{ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } مُنوِّر أبْصار العارفين بِنُور المعْرفة و اليقين، و جاذب أزمَّة أسْرار المُحقِّقين بِجذبات القُرْب و التَّمْكين، فاتح أقْفال قُلوب المُوَحِّدين بِفاتحة التَّوْحيد و الفتْح المُبين، { الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ }، { الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ } العزيزِ الحكيمِ العليِّ العظيمِ الأوَّلِ القديمِ، خاطب مُوسى الكليمَ بِخِطاب التَّكْريم، و شرَّف نبيَّه الكريم بالنَّص الشَّريف { وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ }، { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } قاهر الجبابرة و المُتمرِّدين، و مُبيد الطُّغاة الجاحدين، ذلكم الله ربُّكمْ فتبارك الله أحْسن الخالقين، فيا منْ لا شريك له و لا مُعين، { إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } مُعْترفين بالْعجْز عن القِيام بِحقِّك فِي وَقْتٍ و حِينٍ، يا باعث الرِّيح العقيم، يا مُحْيِيَ العِظام و هِيَ رميمٌ، { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } صِراط أهْل الإخْلاص و التَّسْليم، { صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } صِراط الَّذين تسلّوا بالْهُدى و فرحوا بِما لدَيْهم، { غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } هبْنا اللَّهمَّ مِنْك مواجب الصِّدِّيقين، و أشْهدْنا مشاهد الشُّهداء، و لا تجْعلْنا ضالِّين و لا مُضلِّين، و لا تحْشرْنا فِي زُمْرة الظَّالمين، { وَلَا الضَّالِّينَ } آمينَ، اللَّهمَّ بِحقِّ هذه الفاتحة افْتح لنا فتْحًا قريبًا، اللَّهمَّ بِحقِّ هذه الشَّافية اشْفنا مِنْ كُلِّ آفةٍ و عاهةٍ فِي الدُّنْيا و الآخرة، اللَّهمَّ بِحقِّ هذه الكافية اكْفنا ما أهمَّنا مِنْ أمْر الدُّنْيا و الآخرة، و أجِرْ تعلُّقاتي و تعلُّقات عِبادك المُؤْمنين على أَجَلِّ عوائدك، و اشْفع لنا بِنفْسك عِنْد نفْسك فِي الدُّنْيا و الآخرة، إذْ لا أرْحم بِنا و بِهمْ مِنْك يا أرْحم الرَّاحمين، و صلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّدٍ و على آله و صحْبه و سلِّم تسْليمًا كثيرًا إلى يَوْم الدِّين، والحمْد لله ربِّ العالمين.
وِرْد دعْوة البسْملة
اللَّهمَّ إنِّي أسْألك بِحقِّ باء اسْمك المعْنيَّة المُوصلة إلى أعْظم مقْصودٍ و إيجاد كُلِّ مفْقودٍ، و بالنُّقْطة الدَّالَّة على معْنى الأسْرار السَّرْمدانيَّة و الذَّات القديمة الفرْدانيَّة، و بِجُزْئيَّتها لأحْبابها و تصْريفها الجُزْئيَّة و الكُليَّة، و بِسِينها بديعة التَّصْريف سِرِّ الرُّبوبيَّة، المُنزهَّة عنْ المكانيَّة و الزَّمانيَّة، المُنْفردة بِتفْريج الكُروب و الخُطوب الدُّنْيويَّة و الأُخْرويَّة، و بِمِيمها مُحْيِي و مُميتٍ بِها سائر البَرِيَّة فلَيْس لها قبْليَّةٌ و لا بعْديَّةٌ، تنزَّهتْ عن الكَيْفيَّة، و بِتصاريفها و معانيها المُحمَّديَّة، و بِألِف الوَصْل الَّذي أقَمْت بِه الكائنات، فهُو حرْفٌ مبْنيٌّ مُتصرِّفٌ على سائر الحُروف النَّاريَّة و التُّرابيَّة و الهوائيَّة و المائيَّة، مُضْمرٌ تعْريفه كالشَّمْس البهيَّة، نفذ تصْريفك فِي كُلِّ معْدومٍ فأَوْجدْته، و فِي كُلِّ مَوْجودٍ فقهرْته، و بِحقِّ صِفاتك القهْريَّة اقْهرْ أعْدائنا و أعْداءك، و بلام الله المُنزَّهة عنْ الشَّريك و الضِّدِّ فهِيَ المعْبودة بِحقٍّ، القائمة على كُلِّ نفْسٍ بِما كسبتْ، العالمة بِما فِي السَّرائر و الضَّمائر، هبْنا هِبةً مِنْ هِباتها، و افْتحْ لنا بِعِلْمها، و حقِّقْنا بِسِرِّ سرائرها النَّافذة، و صرِّفْنا فِي سِرِّها كما تُحبُّ و ترْضى، و بِهاء هَويَّتها القائمة بذاتها المُسْتحقَّة لِجميع المحامد، فَسَمَتْ بِه فِي عِزِّ تَوْحيدها، و أنْزلْت الكُتب القديمة شاهدةً بِوَحْدانيَّتها، و شهد و صدَّق أهْل سعادتها، و اسْتغْرقتْ بِسِرِّ سرائرها أهْل مُشاهدتها، و بِسِرِّ الرَّحْمن مُعْطي جلائل النِّعم، و راحمِ الشَّيْخ الهرم و الطِّفْل الصَّغير و الجنين، رحْمن الدُّنْيا و الآخرة مُعطِّف القُلوب، فزيادة بِنائه دلَّتْ على شرفه و انْفراده، و بِسِرِّ الرَّحيم و رِقَّة الرَّحْمة، مُعْطي جلائل النِّعم و دقائقها، مُشوِّق القُلوب بعْضها على بعْضٍ جاذبها بِتعْطيف رَوْحانيَّة اسْمك الرَّحيم، فهُما اسْمان جليلان كريمان عظيمان فِيهما شِفاءٌ و بركةٌ لِكُلِّ مُؤْمنٍ يسْأل فِي القليل و الكثير مِنْ مِصالح الدُّنْيا و دار التَّحْويل، و بِسِرِّها فِي القِدَم، و بِحقِّ خُروج الأرْبعة الأنْهار مِنْ حُروفها الأرْبعة، و بِهَيْبتها و قُوَّة سُلْطانها على العالم العُلْويِّ و السُّفْليِّ، و بِها و بِمنْزلتها و لَوْحها و قلمها و العرْش و الكُرْسيِّ، و بأمينها جُبْرائيل علَيْه السَّلام، و بِأمينها سيَّدنا مُحمَّدٍ صلَّى الله علَيْه و سلَّمْ المبْعوث لِلْكُلِّ، احْفظْني مِنْ أمامي و خلْفي، و يميني و شِمالي، و فَوْقي و تحْتي، و وَلدي و أَوْلادي، و أهْلي و صحْبي، و بِسِرِّ أنْبِيَائك النَّاطقين بِها و بِسِرِّ مِيكائيل و إسْرافيل و عُزْرائيل علَيْهم السَّلام، و كُلِّ مَلَكٍ فِي السَّموات و الأرْض، و بِحقِّ تَوْحيدك مِنْ آدم علَيْه السَّلام إلى يَوْم المحْشر أنْ تُعْطيني رِزْقًا أسْتعين بِه، و سُرورًا دائمًا إلى الأبد، و عِلْمًا نافعًا يُوصلني إلَيْك، و لا تكلْني بِسِرِّها إلى أحدٍ، و اجْعلْ لِي مِنْ كُلِّ الهُموم مخْرجًا، و صرِّفْني كَيْف شِئْت، و لا تكلْني إلى والدٍ و لا ولدٍ، و خُذْ بِيَدي إلَيْك حاجتي، و عجِّلْ لِي بِها بِحقِّ بِسْم الله الرَّحْمن الرَّحيم، با حيُّ يا هُوَ يا هُوَ يا خالقُ يا بارئُ أنْت هُوَ الله، و نُقْسم علَيْك بِسيِّدنا مُحمَّدٍ صلَّى الله علَيْه و سلَّمْ الممْدوح المُؤيَّد بالنَّصْر و الفُتوح، أنْ تُسخِّر لِي الخلْق على اخْتلاف أجْناسهم و ألْوانهمْ و تدْفع عنِّي ما يُريدون بِي مِنْ مكْرهمْ و خِداعهمْ بِحقِّ بِسْم الله الرَّحْمن الرَّحيم آمينَ، أُقْسم اللَّهمَّ علَيْك بـ بِسْم الله الرَّحْمن الرَّحيم أنْ تلْطف بِي و تحْفظني مِنْ طوارق الْلَيْل و النَّهار، و مِنْ المردة و المُتكبِّرين و الظَّلمة و الجبَّارين بِحقِّ كهيعص، و طه و طس و يس، و حم عسق، و ق و ن، و بِتصْريفهمْ اقْهرْ لِي خلْقك أجْمعين، و سخِّرْ لِي كُلَّ أحدٍ بِحقِّ بِسْم الله الرَّحْمن الرَّحيم، و نَوِّرْ بصائرنا مِنْ نُور بصائر العارفين بِحقِّ هذه الدَّعْوة و ما فِيها مِن اسْمك العظيم، و أشْهرْ ذِكْري فِي خَيْرٍ، يا منْ يُجيبُ دعْوة المُضْطرِّين، و اغْفر اللَّهمَّ لِي و لوالديَّ و لسائر المُسْلمين أجْمعين، اللَّهمَّ صلِّ على سيَّدنا مُحمَّدٍ صلاةً تحُلُّ بِها عُقْدتي، و تُفرِّج بها كُرْبتي، و تُنْقذ بِها وَحْلتي، و على آله و صحْبه و سلِّمْ عدد تقاليب الأيَّام و السِّنين، و الحمْد لله ربِّ العالمين
وِرْد النَّصْر
اللَّهمَّ يا منْ لا تراه العُيون، و لا تُخالطه الظُّنون، و لا يصفه الواصفون، و لا يخاف الدَّوائر، و لا تُفْنيه العواقب، يعْلم مثاقيل الجِبال، و مكايِيل البِحار، و عدد قطْر الأمْطار، و عدد ورق الأشْجار، و عدد ما أظْلم علَيْه الْلَيْل و أشْرق علَيْه النَّهار، و لا تُواري مِنْه سماءٌ مِنْ سماءٍ، و لا أرْضٌ مِنْ أرْضٍ، و لا جِبالٌ إلا يعْلم ما فِي قعْرها، وفِي اسْتكانة عظمته السَّموات والأرْض، اللَّهمَّ اجْعل خَيْر عملي خواتمه، وخَيْر أيَّامي يَوْم ألْقاك فِيه إنَّك على كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ، اللَّهمَّ منْ عاداني فعاده، و منْ كادني فكِدْه، و منْ بغى عليَّ بِمهْلكةٍ فأهْلكْه، و منْ نصب لِي فخًّا فخُذْه، و اطْف عنِّي نار منْ شبَّ ناره عليَّ، و اكْفني ما أهمَّني مِنْ أمْر الدُّنْيا والآخرة، و صدِّقْ رجائي بالتَّحْقيق، يا شفيقُ يا رفيقُ فرِّجْ عنِّي كُلَّ ضِيقٍ، و لا تُحمِّلْني ما لا أُطيق، إنَّك أنْت الملكُ الحقيقُ، يا مُشْرق البُرْهان، يا منْ لا يخْلو مِنْه مكانٌ، احْرسْني بِعَيْنك الَّتي لا تنام، و اكْفني بكَنَفِك و رُكْنك الَّذي لا يُرام، إنَّه قدْ تيَقَّن قلْبي أنَّك لا إله إلَّا أنْت و أنِّي لا أهْلك و أنْت معي، يا رحْمن فارْحمْني بِقُدْرتك عليَّ، يا عظيمًا يُرجى لِكُلِّ عظيمٍ، يا عليمُ يا حليمُ و أنْت بِحالي عليمٌ، وعلى خلاصي قديرٌ، و هُوَ علَيْك يسيرٌ، فامْننْ عليَّ بِقضائك يا أكْرم الأكْرمين، و يا أسْرع الحاسبين، يا ربَّ العالمين، و يا أرْحم الرَّاحمين، اللَّهمَّ لا تجْعل لعَيْشي كدًّا، و لا لدُعائي ردًّا، و لا تجْعلني لغَيْرك عبْدًا، و لا تجْعل فِي قلْبي لسِواك وُدًّا، فإنِّي لا أقول لك ضِدًّا، و لا شريكًا و لا نِدًّا، إنَّك على كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ، و لا حَوْل و لا قُوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم، وصلَّى الله على سيِّدنا مُحمَّدٍ وعلى آله وصحْبه وسلِّمْ تسْليمًا كثيرًا إلى يَوْم الدِّين آمينَ.