الموضوع: كلمة الله
عرض مشاركة واحدة
قديم 14-08-2020, 11:38   رقم المشاركة : 1
الباسل





الباسل غير متواجد حالياً

الباسل has a brilliant future


افتراضي كلمة الله

* قال تعالى : (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .

إن الله تعالى قضى من الأزل إلى الأبد أمرا فوق كل أمر ، وشأنا فوق كل شأن ، وإرادة فوق كل إرادة ، وقولا فوق كل قول ، وكلمته فوق كل كلمة ، وكل الوجود كلمته ، وكل الأشياء إرادته ، وكل المظاهر مشيئته ، أمره مقدس لا يتصوره أحد ، وإرادته منزهة من الأزل إلى الأبد ، وقوله محيط بكل الأقوال ، وكلمته هى سر القدرة والإرادة والأمر ، وأهل الشهود يرون سر الكلمة فى كل كائن ، ويشهدون أنوار الإرادة في كل متحرك أو ساكن ، يرون أمره في أمورهم ، وإرادته في إرادتهم ، وقوله في أقوالهم ، وشأنه في شئونهم ، وتجليات ظهوره في ظهورهم ، وآيات بطونه في بطونهم ، يرون سر البصير في أبصارهم ، وسر السميع في أسماعهم ، وسر الخلاق في خلقهم ، وسر المصور في صورهم ، وسر الأمر في جميع أمورهم ، وسر الإرادة في جميع إرادتهم . وسر كن في تكوينهم . وسر العليم في علومهم . وسر المتكلم في كلامهم ، وفي كل شيء في الأرض أو في السماء يرون فيه سر الصفات والأسماء ، وسر الآيات والتجليات ، يرون وجهه في دائرة الأمر والإرادة ، ويشهدون أنواره في أسرار معاني الشهادة ، فشهادة أن لا إله إلا الله عند الشهداء ، هي نور مظاهر الصفات والأسماء ، فلا يرون ظاهرا إلا الله ، ولا رافعا إلا الله ، ولا باطنا إلا الله ، ولا سميعا إلا الله ، ولا بصيرا إلا الله ، فكل المظاهر في الإنسان وفي الآفاق هي أواني لمعاني أسرار الخلاق ، قال تعالى : (سَنُرِيهِمْ آَيَاتِنَا فِي الْآَفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ) (فصلت : آية 53) .

وقال الإمام محمد ماضي أبو العزائم رضي الله تعالى عنه في بعض مواجيده التوحيدية :
فِي الْمَبَانِي نُورُ أَسْرَارِ الْمَعَانِي .. فَاشْهَدَنْهَا كَيْ تُجَمَّلَ بِالتَّدَانِي
وقال في مطلع قصيدة أخرى :
تِلْكَ الْمَظَاهِرُ وَالشُّئُونُ مَرَائِي .. فِيهَا يَلُوحُ لِمَنْ صَفُواْ أَسْمَائِي

فكل الأشياء نراها رموزا لأمره وإرادته ، وكنوزا لكلمته ومشيئته ، وكلمة كن هي سر الكائنات ، وهي نور الأرض والسماوات ، وهي كلمة الحق الظاهرة في جميع الخلق ، وهي سر الأسماء والصفات الظاهرة في مرائي الكائنات ، وهي سر الرحمن الظاهر في الإنسان ، وهي سر آدم وذريته ، وهي سر عيسى وحكمته ، وهي سر يحيي وحقيقته ، وهي سر كل نبي ورسالة ، وهي سر محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين ورحمته ، وهي سر كل آدمي وكرامته ، وهي سر كل ولي ودرجته ، قال تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (آل عمران : آية 59) ، وليس آدم ولا عيسى هما الكلمة ، ولكن جميع الأشياء هي كلمة رب الأرض والسماء ، وكل شأن في الوجود هي كلمة الملك المعبود : (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) .

فالسماء مرفوعة بها ، والأرض مبسوطة بنورها ، والإنسان مصور بسر أسمائها وصفاتها ، وأصل الوجود كله هو الكلمة ، والكلمة لم تزل قائمة ، وليس في الوجود سواها ، وهي شمس الحق وضحاها ، والقمر إذا تلاها ، والنهار إذا جلاها ، والليل إذا يغشاها ، وكل المُلْكِ وكل الملكوت من سرها ومعناها ، وبها تقوم الساعة ، وبها تقوم الناس من قبورها ، وبها تحشر الناس وتجمع للحساب ، وبها الفضل والعدل والفَصل ، هذا إلى دار الثواب ، وهذا إلى دار العذاب ، (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ) أي شيء في الدنيا أو في الآخرة (يَقُولَ لَهُ) قولا منزها مقدسا عن الحرف والصوت (كُنْ فَيَكُونُ) كما أراد ، وهو الله الفعال كما يشاء بالعباد .







التوقيع :
يا روحا هائمة في شوارع الدنيا لا تظنين ان هناك مكانا يهدئك سوى في حضرته
انت لا تحتاجين الا اليه فلا تشغلي نفسك بما سواه
فقط افتحي قلبك له وستجدين السكون في صوته والطمأنينة في نوره
اذا ملأتك محبته لن يبقى فيك مكان للخوف او الهم بل ستغرقين في السكينة
رد مع اقتباس