عرض مشاركة واحدة
قديم 18-02-2017, 10:37   رقم المشاركة : 3
مجد الدين
 
الصورة الرمزية مجد الدين





مجد الدين غير متواجد حالياً

مجد الدين has a brilliant future


افتراضي رد: (السامري) كما لم تسمع عنه من قبل على لسان الشياطين


يقول "سيربنت" الأفعى اليهودية الشيطانية..

سأنزل بكم إلى مشهد عظيم هو الأعظم على الإطلاق بين مشاهد الأرض
جميعها.. مشهد "موسى" وهو يشق بعصاه البحر إلى قطعتين.. قطعتين من
البحر عن اليمين وعن الشمال كأنهما شلالين يسيلان إلى الأعلى وليس إلى
الأسفل.. مشهد نحتاج حتى نوصله إلى ذهنك.. أن يجتمع كل مخرجي هوليوود
في مشهد واحد.. وكل هذا و"موسى" يتقدم بني إسرائيل الذين يمرون وسط
البحر المنشق بمتاعهم وراء موسى.. وكان بينهم سيدي
العظيم.. "أنتيخريستوس".. كنت أراه يتقدم الصفوف وراء "موسى".. فلما عرف
سيدي أن النبي المبعوث هو "موسى" أصر إلا أن ينزل إلى ساحته ويتحداه في
قومه.

كنت أزحف بين أقدام بني إسرائيل في ذلك المشهد العظيم وأنظر إلى
"أنتيخريستوس" الذي كان يفعل أمرًا عجيبًا جدًا.. كان يرى المَلَك "جبريل" وهو
على فرسه الأسطورية يشق البحر ومن ورائه "موسى" ومن ورائهم بني
إسرائيل.. أما "أنيخريستوس" فقد لاحظ أن أثر فرس "جبريل على الأرض
الصفراء يحولها إلى خضراء.. كان "أنتيخريستوس" هو الوحيد بين كل هؤلاء
الذي يرى "جبريل".. وقد عرفه لأنه هو الذي تعهده واعتنى به في طفولته..
والآن يرى أثر فرسه على الأرض الذي يجعلها خضراء.. فانحنى أنتيخريستوس
وقبض قبضة من أثر فرس "جبريل".. ووضع تلك القبضة المقدسة في متاعه..
فقد عرف أن فيها سرا ما.

وبعد أن اجتاز الجميع البحر شرعوا في عبور الصحراء قاصدين أرض فلسطين..
وبينما هم يمشون إذ رأوا في طريقهم قومًا عاكفين على عبادة عجل. . فقالوا
ل "موسى" :

- يا "موسى" اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة

قال لهم "موسى" غاضبًا:

- إنكم قوم تجهلون.. إن الله لمفسد عمل هؤلاء ومهلكه.. أفغير الله
تبتغون إلهًا وهو فضلكم على العالمين وللتو أنجاكم من آل فرعون؟
لاحظ "أنتيخريستوس" هذا المشهد وأسرَّه في نفسه.. حتى أتى ذلك اليوم الذي
غادر "موسى" فيه قومه إلى جبل الطور ليكلم ربه.. وأخبر قومه أنه عائد لهم
بعد ثلاثين ليلة.. وترك أخاه "هارون" خليفة له في قومه.. ومرت ثلاثون ليلة ولم
يأتِ "موسى".. ومرت ليلة ثم ليلة ثم ليلة.. ولم يرجع "موسى".. وهنا انتهز
سيدي "أنتيخريستوس" الفرصة أعظم انتهاز وأشده عبقرية ودهاء.. قال لهم
بصوته القوي الآسر :

- يا قوم اجمعوا إليَّ الذهب الذي أعاركم إياه المصريون والذي
تشعرون بالإثم لحمله.. فإني مُخلصكم منه.
وجمع إليه القوم الذهب الذي استعاروه من المصريين فصهره كله وصنع منه
عجلًا ذهبيًا ذا شكل رائع.. لم أكن أعرف أن سيدي "أنتيخريستوس" فنان.. إن مثله
لهو أعظم من أعظم فنان.. ثم إن سيدي "أنتيخريستوس" أخرج من متاعه ذلك
الأثر الذي قبضه من أثر فرس "جبريل".. ثم إنه ألقاه على العجل الذهبي..
فاستحال العجل الذهبي عجلًا ذهبيًّا حيًا.. كان مشهدًا مهيبًا أذهلني أنا نفسي
ولم أستوعبه في البداية.. وكذلك ذهل بنو إسرائيل كلهم ونظروا إلى تلك
المعجزة بعيون مبهورة.. وفي غمرة انبهارهم قال لهم سيدي :

- لقد ذهب "موسى" ونسي أن إلهه هاهنا.. هذا إلهكم الجليل ياقوم
وإلهي وإله "موسى".

فخرّوا له متعبدين وطافوا حوله فرحين فخورين محتفلين.. جزع "هارون" ونزل
فيهم قائلًا:

- ياقوم ماذا دهاكم اتقوا الله الرحمن ربكم.. دعكم من هذا الشيء
واتبعوني وأطيعوا أمري
قالوا له:

- بل لن نبرح مكاننا.. نحن هاهنا عاكفون عليه حتى يرجع إلينا "موسى"

وفجأة رجع "موسى".. وهاله ما رأى من أمر العجل الذهبي الذي يخرّون له سُجّدًا
عابدين.. غضب "موسى" غضبًا شديدًا.. فقد اشتهر بسرعة الغضب.. وكانت
معه ألواح مكتوبة فيها التوراة أملاه إياها ربه في جبل الطور.. فألقى الألواح
التي في يده كلها فتحطمت على الأرض.. صاح في قومه :

- ياقوم مابالكم.. ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا؟ أفطال عليكم العهد
يا قوم؟ أم أنكم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم.

قال له قومه:

- بل إننا قد جمعنا ذهب المصريين فألقيناه عند قدمي هذا الرجل
السامري.. وقد أضلنا.

ثم إنه أمسك بأخيه "هارون" من لحيته ورأسه بشدة وقال له:

- ما بالك يا "هارون"؟ مامنعك لما رأيتهم قد ضلوا.. أفعصيت أمري يا
"هارون"؟

قال له "هارون":

- أخي لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي.. لا تشمت في العدا.. لقد خشيت أن
تقول أني فرقت بين بني إسرائيل من بعدك.

تركه "موسى" والتفت إلى "أنتيخريستوس".. والذي سمّاه بني إسرائيل
بالسامري.. فالسامري في عُرف بني إسرائيل هو الرجل الغريب عنهم.. وهي
تعني أيضًا الرجل المُضل.. وكانت تلك مواجهة "موسى" مع "أنتيخريستوس"..
وإني كنت متحمسًا جدًّا فارتفعت برأسي أراقب ما سيحدث عن كثب.

قال له "موسى" بهدوء غريب :

- ما خطبك يا سامري؟

قال له "أنتيخريستوس" بهدوء أشد :

- رأيت مالم ير هؤلاء في يوم مررنا بين شقي البحر.. رأيت ذلك الرسول
على فرسه الأسطورية.. فقبضبت قبضة من أثر فرسه.. فرميت
القبضة على هذا العجل.. وكذلك سولت لي نفسي أن أفعل.
توقعت أن يثور "موسى" في وجه سيدي "أنتيخريستوس" بما اشتهر عنه من
سرعة الغضب خاصة في هذه الأمور.. لكن "موسى" قال له بهدوء غريب :

- اذهب أيها السامري.. فإن لك في هذه الحياة موعدًا.. وإن هذا
الموعد لن تُخلفه.. أما عن إلهك الذي ضللت به القوم.. فستراه ونحن
نحرقه ونذر رماده في البحر.

كان أمرًا عجيبًا أن يعامِل "موسى" أنتيخريستوس بكل هذا الهدوء.. لكن يبدو
أن "موسى" عرف من هو "أنتيخريستوس".. وعرف أن موعد المواجهة الحقيقية
معه ليست الآن.. وإنما في زمن آخر.. زمن لن يكون فيه "موسى" ولا فرعون..
زمن هو آخر سطرين من تاريخ بني الإنسان.

يتبع...






التوقيع :
دواؤك فيك وما تشعر *** وداؤك منك وما تبصر
وأنت الكتاب المبين الذى *** بأحرفه يظهر المضمر
وتزعمُ أنك جرمٌ صغيرٌ *** وفيكَ إنطوى العالمُ الأكبرُ
رد مع اقتباس