سيدنا.. وابن سيدنا..
1800 قبل الميلاد- 20 بعد الميلاد
خمسة كنا.. وسادسنا لوسيفر..
وستة كنا.. وسابعنا سيدنا..
وابن سيدنا..
وليس سوانا يعرف أمر سيدنا.. وابن سيدنا..
وقد آن الأوان أن تعرف أنت أيها البشري.. لأن أمرك بعد هذا الحد من القراءة لم
يعد يعنينا.. فأنت ستموت بعد أن تعرف.. وستعرف بعد أن تموت.. فليس هناك
فارق يذكر لو عرفت الآن.. طالما ستموت بعد أن تعرف.. لو أنك لم تعد تفهم
كلامي هذا.. فهذا ليس غريبًا؛ لأن الشياطين تحدثك.. والشياطين من حولك
تحوم كما الغربان.. والشياطين تجري منك مجرى الدم.
نحن لسنا أشباحًا مرعبين.. نحن كائنات رائعة الجمال.. جمال لم ترَ قبله جمالًا ولن
ترى بعده جمال..
فإن لم تؤمن بهذا..
فنحن شيء لا يمكنك الهرب من عقابه.. لأننا معك أينما ذهبت.. نحن حقًّا معك
أينما ذهبت وليس كما يدعي إلهكم.. نحن نقتلك إذا أردنا أن نقتلك.. نحن نحييك
لو أردنا أن نحييك.. نراك في أي مكان أنت فيه.. نسمعك.. لاتعتقد بأنك ذكي
ستفشي سرّنا دون أن نعلم.. بل دعني أخبرك بما هو أكثر من هذا.. نحن نعلم ما
ستقوم بفعله قبل حتى أن تقوم بفعله.. نحن نسمع حديث نفسك لنفسك..
وجحيمنا جحيم حقيقي.
فلتسمع منا حكايتنا الأخيرة معك.. وحكايتك الأخيرة معنا.
يقول "ماستيم" الشيطان اليهودي..
لقد تشرفت بأن أشهد ولادة سيدي.. ونشأة سيدي.. وعبقرية سيدي.. سيدي
"أنتيخريستوس".. كنت أحلِّق فوق مساكن بني إسرائيل اليهود في زمن فرعون
موسى.. وكم كانت مساكن بسيطة أيامها وفقيرة.. كان فرعون موسى يقتل
كل المواليد الذكور في سنة.. ويتركهم أحياء في سنة.. حتى لا ينقطع
نسلهم.. لأنهم خدم.. كنا في السنة التي يترك فيها المواليد أحياء.. وكنت أطير
داخلًا بعباءتي إلى أحد البيوت اليهودية الفقيرة دون سواها.. وكم كان ذلك البيت
مقدسًا إلى قلبي.. كان البيت الذي شهد ولادة سيدي.. وابن سيدي.. ولادة
أنتيخريستوس.
كان والده رجلًا يهوديًّا ذا أنفٍ طويل كأنه منقار.. وأمه امرأة يهودية ضخمة
عظيمة الصدر طويلة اليدين.. متزوجان منذ ثلاثين عامًا.. ولم يولد لهما.. ويبدو
أنهما قد يئسا من طلب ذلك وتمنيه.. وليس بوسعي أن أحكي لك عن تفاصيل لا
يحق لمثلك أن يسمعها.. لكن يكفيك قولي أن تلك المرأة اليهودية الضخمة
كانت ذات ليلة تتململ بعدم ارتياح ناعس على سريرها.. حتى رأت فيما يرى النائم
وكأن رجلًا غريبًا يأتيها.. فلم تدر إلا وقد قُذف في رحمها ما أحسَّت وكأنه
شهاب من نار.. أما أنا فقد رأيت الحقيقة كاملة.
الحقيقة أن تلك المرأة كانت تنام متململة على فراشها وكان زوجها ذو الأنف
الطويل يقف بجوار سريرهما وقد ملأ الغرفة بأمور وطقوس شيطانية لا يعنيك
في شيء أن تعرفها.. وما حدث أثناء تلك الطقوس يصعب على أمثالك فهمه..
وبعد مرور حوالي الساعة والرجل يقرأ متعرّقًا مجهدًا.. إلا وقد تنزل سيدي إلى
تلك الأجواء في بهاء لا يكافئه بهاء.. وعظمة لا تكافئها عظمة.. تنزل سيدي
"لوسيفر" إلى ذلك البيت المقدس.. ونظر إلى تلك الرحم القدسة.. وقذف فيها
تلك النطفة المقدسة.. ثم قام عنها في بهاء لا يكافئه بهاء.. وعظمة لا
تكافؤها عظمة.. وأنهى صاحب الأنف الطويل طقوسه وهرع يزيل كل الآثار
من الغرفة.. أما المرأة اليهودية الضخمة.. ففي الواقع كانت قد انتقلت من طور
النوم إلى طور آخر.. طور الغيبوبة.. الغيبوبة المقدسة.
هكذا كان الجماع المقدس.. بين سيدي العظيم "لوسيفر" وامرأة من بني
إسرائيل.. امرأة أصبحت تحمل ابنًا تظنه ابنها.. وإنما كان ابن الشيطان..
أنتيخريستوس.. وقد كان أشد حمل شهدته امرأة على وجه الأرض.. اثنا عشر
شهرًا لا تنقص يومًا.. فكان الأطول مدة والأشد مخاضًا وعذابًا وألمًا.. وكانت
طوال فترة الحمل المرأة الأشد عدائية وجنونًا عن كل الحوامل اللاتي ظهرن على
البسيطة.. ولما ولدته بعد عذاب وصراخ ودماء.. خرج منها بكل قداسته وجماله..
نظرَت إليه.. رأَت في عينيه شيئًا غريبًا لا تدري ما هو.. لكنها انتبهت من هذه
الملاحظات غير الهامة.. فتلك الضجة بالخارج هي ضجة تعرفها جيدًا.. إنهم
جنود فرعون.. يقتحمون مساكن بني إسرائيل ويقتلون كل مولود لهم.. فنحن
الآن قد أصبحنا في السنة التي يقتلون فيها المواليد.
خرجت المرأة الضخمة خافية وليدها بين ثيابها راكضة ناحية الجبال.. وقد
صعدت ما كان لجسدها الضخم أن يصعد.. حتى رأت كهفًا غلب على ظنها أنه
آمن.. وهناك وضعت وليدها.. على أن تعود له كل حين تطعمه وتسقيه.
وتركته هناك وعادت إلى مسكنها.. ولما أتت ذلك الكهف ثانية لم تجد وليدها..
صرخت وبكت وجزعت.. لم تكن تعلم أن الملاك قد حمله إلى مكان أكثر أمنا..
وليس أي ملاك.. بل هو "جبريل" عظيم الملائكة.. كان يطعمه ويسقيه.. لبنًا
وعسلًا وسمنًا.. ولم يزل يطعمه ويسقيه حتى نشأ وكبر.. وصار رجلًا يافعًا.. كم
أنت عظيم يا سيدي.. وكم أنت مقدس.
يتبع...