سلام الله عليكم
و نحن في شهر الصيام و العبادة و التوجه الى الله بكل الجوارح .. تأملت الحال في هذا العالم الذى يشبه بحر متلاطم الامواج و سماءه سوداء بفعل تداخل غيوم العواصف عليه .. و سألت نفسي ما حقق بني ادم من الخلافة في الارض سوى الرجوع الى العهد الاول من الخلق في الفساد و سفك الدماء ..
تجولت مساء امس في هايد بارك و رأيت كثيرا من الوجوه .. كل وجه يدعوا لاتباع تيار معين و يدعي انه الطريق الى الحق و الحقيقة و النور .. و انا لا يهمني من يقوم بالتبشير للمسيحية او يقوم بالدعوة الى الاسلام او اليهودية او البوذية او الالحاد ... لان الله جل و علا لا يحتاج الى تبشير او دعوة و الله ليس مربوطا في دين معين او صلاة محددة او طريقة معينة للوضوء او الصيام او الحج .. فمن عرف نفسه عرف ربه .. و الله عز و جل اكبر بكثير مما في عقولنا من تخاريف الكهنة و السدنة عن خالق فوق عرش في السماء يبيح قتل النفوس باسمه و سفك الدماء باسمه .. حاشا و كلا
تأملت حالنا نحن المسلمون . فوجدت ان بنا عدة اقسام و كل قسم يرى انه على طريق الحقيقة و انهم الفرقة الناجية التى تدعوك الى اتباع منهجها لتلتحق بهم في الجنة 
فهناك .. الذين ما زالوا يعيشون حالة الحرب والغزو والسّبي نظرًا لتأثّرهم بقصص الإسلام الأوّل او هو حنين الى الجاهلية حتى في اللباس و الالقاب !
ثانيها: الذين يتبعون ما قال الشيخ فلان عن شيخه فلان الذى روي عن النبي .. واتباع ما اسموه كتب الصَّحاح ويعيشون في فكر القرون الأولى و جهل عميق بالحياة التى يريدها الله لخلقه فوق الارض .. وهؤلاء هم الاشد حرصا على التقيّد بتعاليم كتب الصحاح حرفيًّا وهم محقّون لأنَّ من الف هذه الكتب لا يتحدّث عن أشياء مجازيّة و هم يختلفون عن أصحاب القسم الأول بشيء واحد فقط هو التطبيق!
ثالثها: المسلمُ العاديّ. وأصحاب هذا القسم هم الغالبيّة السّاحقة من المسلمين هم لا يتقيّدون بنصوص الدّين كليّةً و يهللون لما في كتب الصحاح من احاديت و حديث و شغلتهم عنه صعوبات الحياة ومشقّة العيش وبالكاد يلتزمون بالعبادات الأساسيّة كالصّلاة والصّوم... إلخ. و لا بأس في اتباع بعض ما حرمه عليهم اصحاب القسم الثاني و لو خفية وهؤلاء يستمعون إلى أصحاب القسم الثاني ويحترمونهم ويقدّسونهم كمشائخ وعلماء.
رابعها: المسلم العصريّ و هو مسلمٌ يحبّ دينه ولا يتخيّل حياته من دونه ولكنّه يرى أنَّ نصوصَ ديانته لا تلائم تطلعاته وأفكاره وإنسانيّته وبالتالي تجده لا ينكر كلَّ كتب التراث بل ينكر بعض النصوص المثيرة للخجل. و قد يبرر لك حديث او رواية مخالفة للعقل باي شكل من الاشكال و لكنَّ هذه المحاولات البائسة واليائسة ليست من أجلك بل من أجله هو ليتجنّب التأثّر بكلامك ويبقى مصدّقًا دينَه ومؤمنًا به.
المصيبة ان كل هؤلاء لا يعرفون الله حق المعرفة .. فهناك من يتخيل ان الهه كمحب للدماء و سفاح يطلب التضحية بارواح عباده من اتباع الديانات الاخرى لكي يرضى عليه و يدخله الى جنة بها حور عين و غلمان
و هناك من يتخيل الهه ككبير للكهنة و هو كاهن صغير يتكلم باسمه و يعجن و يخبر كيف ما شاء تعاليمه
و هناك من يتخيل الهه كملك فوق عرش كبير في السماء و محيط به عدد من الملائكة في شكل حرس
فما هو الهك في وسط هذه الالهة الشيطانية ؟
الله العدل و المحبة و الخير و الرحيم الرحمن الغفور لا وجود له الا في قلوب اهل الله الذى اسكتهم اتباع الالهة الشيطانية فكن مع الله الحق ليكون معك *88