الجزء الثالث /
سنواصل تفصيل ماذا نقصد بالالحاد ، ولكن قبل ذلك احب ان احكي قصة لأوشو الحكيم الهندي الشهير رحمه الله تعالى .
قيل له ،" انت لا تؤمن بوجود اله ؟ ، قال : نعم ، اذا انت ملحد ؟ قال : لا ، " واصل اشو حديثه وقال : انا لست ملحدا ولست مؤمنا ، الملحد لا يؤمن بوجود اله ابدا ، والمؤمن يؤمن بوجود اله مشخص ، انا اختلف مع الديانات ، لا يمكن للاله ان يكون شخصا ، هو شيء اكبر من ذلك أطلق عليها الالوهية ، لا يمكن ان تكون صورة الاله مشخصة حسب ما يفكر فيه الانسان ، لان هذا تصور واسقاط . حتى الاحصنة ستفكر بأن الهاه حصان كبير وانها صورة عنه .... الرب ليس شخصا الاله شيء اكبر ." انتهى كلام اشو
اعود للاخوية البيضاء بقولي اني لم اتهم احد بالالحاد ، انا فقط اقيم الفكرة وارد عليها التي طرحها الاخ الادريسي خلال سلسلة من المواضيع ، ورايت انك طرحت تساؤلات ممتازة وهو امر احبه فلا تاخذني على اني ارمي لاي شيء ، ربما الكلمات التي تكتب لا تريك وجهي ولاتكشف عن صدري لتعرف المشاعر التي اكنها من محبة لكم جميعا ، وبالاخص الغالي الادريسي وسابقا منصور وهو يعلم معزته لدي وذلك لا يفسد نقاشنا في فكرة او منطق ولكل مشربه وطريقته ، وصدقني سأعمل جاهدا لكي أتلافى ان تتخلل كلامتي ذرات الغبار ، او رائحة الموت الصدئة ، بل سيكون مزهرا ونافعا لي ولكم .
uiui التصنيفات للاحاد
الالحاد تصنيفا : في كتاب القوانين لافلاطون في محاورته المشهورة ، ذكر ثلاثة اشكال للأحاد،
الشكل الاول : انكار الالوهية
الشكل الثاني : اثبات الالوهية مع انكار العناية الالهية ( ونقصد بالعناية : هو اهتمام الله بخلقه وعنايته لهم وبالاخص الانسان ) ومن لوازم العناية ( ارسال الرسل ) لذلك هناك من ينكرها , ويصنفها افلاطون الحادا.
الشكل الثالث : الالحاد بالقرابين ( أي دفع الضر وجلب النفع بقربان ) .
الشكل الاول نجده منتشر عند الفلاسفة الاولى الطبيعيون السابقون للفيلسوف سقراط ، وهم يؤمنون بأن الطبيعة هي البداية الاولى وهي كافية ولا تعتاج لعامل منفصل لتكون .
ومن هاؤلا نظرية لومليتوس : النظرية الذرية ، حيث فسر النفس والروح والجسد ماديا ، وهي حاليا المعمول به في النهج العملي ، ونافس سقراط في نظريته الاتصاليه وانتقلت الى القرن الرابع عشر ومن ثم ظهرت وغلبت على نظرية سقراط وازاحتها جانبا ، وهي تفسر الخلق بانه من أربع عناصر قد خلق ( الماء ، التراب ، الهواء ، النار ) ، وفي العلم الحديث من المعلوم انها ليست عناصر بل هي مركبات.
الشكل الثاني : وهو انكار العناية وهو يرادف كسل الالهه ولا يتقن خلقه وربما اخطا فيه ( ورد هذا النوع في الموضوع الاصلي بعنوان سامحك الانسان يالله والموضوع الاخر من الشر النظري الى الشر الفعلي)
الشكل الثالث : اعتقاد جلب ودفع الالهه تساوي الاعتقاد بالقضاة المرتشين ومنع افلاطون الاعتقاد بالقرابين .
ولكن محيط افلاطون كان يطبق ذلك وقد شرعه لاحقا خوفا ان يلقى مصير استاذه سقراط . ويصنف افلاطون الامر الحادا ايضا . ولدينا في القران ان القرابين ( الاضاحي ) ليست تصل لله ولكنها تصل للتقوى وكعمل اخلاقي يوزع على الفقراء وهو كالتالي في الاية :لن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَادِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ .
والغريب ان من المسلمين يطبقون الشكل الثالث من الالحاد ، حيث يصلون ويصومون ويزكون ، ولكنهم يرتكبون الكبائر التي هي اذى في الناس من غش واكل مال بغير حق وانتهاك لحقوق الاخرين ، وهذا النوع يفعلون ذلك لانهم يصلون ، اي ان الله يفرح بصلاته وينسى اجرامه ، ولذلك كان الصلاة قربان ورشوة . ومن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر وانتهاك الحقوق فماذا هي الصلاة ان لم تجعلك فالحا .
دينيز ديدرو صاحب رواية الراهبة المشهورة ، يقول :
اصنف الملحدين ، الى : الملحد الحقيقي الذي لا يؤمن بالله ابدا
الملحد المتشكك وهو الذي غير مستقر في رايه ومنطقه رغم الحاده
الملحد الذي يتمنى بان الله غير موجود : حيث ان هذا له بواعث نفسية تجعله يتمنى عدم وجود اله رغم تقبله الفكرة لوجوده .
في العصر الحديث : لدينا عدد من المصطلحات
الحاد مطلق و الحاد نسبي ، او الحاد موجب و الحاد سالب ، الحاد نظري ، والحاد عملي
المطلق/
انكار تام والكون مكتف بنفسه وهو مثيل للمذهب الطبيعي ومن مؤسسيه جون ديوي الفيلسوف البراغماتي والطبيعي ويقول " الطبيعة تفسر نفسها ، والايمان تغريب الانسان عن نفسه " وهو راي ضعيف في نظري حيث ان الدين حسب رايه يجعل الانسان متكاسلا و يلقي بالذريعة على الالهة ، وهو ان كان صوابا في حصول مثل هذه الحالة الا انه لايبرر ولا يدلل سبب عدم وجود اله .
النسبي /
ليس انكارا للألوهية كاملا ولكن انكار تصورات معينة اي الالحاد حسب الفهم والثقافة ، حيث يكون مؤمنا عند طرف وملحدا عند الطرف الاخر ، ومثلا ( زينوفان و انوكسبراس انكرى المفاهيم التشبيهية للألهة مع ان حضارتهما الاغريقية كانت تشبيهية حيث الالهة بشر مضخمون ومجسمون مطورون ، زينوفان قال " اتخيل لوان اهل اتاراكيا يصورن الهتهم لمثلوا الهتم بيض البشرة زرق العيون شقر الشعر ، واتخيل لو ان زنجيا اراد ان يمثل الهه لمثله عظيم المشافر مفلفل الشعر ، واتخيل الافراس ( جمع فرس) اذا ارادت تخيل الهتها لجائت اللهتها على مثالها " فاتهم بالالحاد في زمانه مع انه لم ينكر وجود الاله ، ولن انكر التصورات وقال ان الالهة او الاله اجل من هذه الصور ورغم ذلك صنف ملحدا .
الالحاد النظري :
هو الالحاد بالحجة والبرهان والتنظير والعمل على اثبات عدم وجود اله بالحجة .
الالحاد العملي :
لا ينخرط صاحبه في السجالات ولا فكر فيها ولا يصنف نفسه ضمن الالحاج ، ولكنه يعيش كان الالهة او الاله غير موجودة وذلك بحيث يعيش حياته بالطول والعرض دون ادنى تعبير اواهتمام لاي كيان محاسب ( موجود بكثرة عند كل مجتمع مسللمين ، مسيحين ، يهود ، هندوس .. الخ)
الالحاد السلبي : الخلو من المعتقدات ، وعند الاديان الملية ( الاسلام ، المسيحية ، اليهودية) تؤمن ان الشخص يولد بمزود طبيعي ايماني روحاني ، يسمى عندنا بالفطرة او الميثاق ( لاحقا سندرج البرهان الفطري )
دول باخ : كتب كتاب عن الالحاد ، وزعم فيه ان الطفل يولد ملحد ، وجاء جون سميث في التسعينيات بنفس الكلام واضاف ان الطفل يتعلم الايمان ،
ولكن يمكن القول بان الطفل يملك الادراك للاختيار لا يكون مع هاؤلاء ولامع اؤلاك لان الطفل لايمكنه الاختيار بين الايمان او الالحاد وهو يخرج للوجود لا أدريا ( ورغم ان الحديث الذي يستند اليه ان كل مولود يولد على الفطرة .. الخ الحديث ، الا ان الكلام عن الفطرة وهي الخلقة او اللياقة لتقبل هذه المسائل الاهوتيه ، ولا نجد ذلك الا في الانسان ، حيث لاتجد حيوان بطريقه فطريه يؤله او تجعل لها الهة ، ولذلك الانسان يولد وهو لديه الاستعداد لتقبل فكرة الايمان وان لم يجدها يصنعها ويمكن ان نطلق على الانسان " الباحث عن الايمان "
وفي القران لا يرد حتى للملائكة نص يقول انهم يؤمنون او يكفرون ، الكائن الذي يتعاطى مع الايمان هو الانسان . وهو من في نظري خلقة جعلها الله لدى الانسان ليبحث عن الاله وهو كائن المتشوق للغيب و للماوراء .
وقيل ان كل مدينة في العالم قد تخلو من اي شي الا دور العبادة . وهو اثبات ان الانسان لديه قابليه كبيرة للتعاطي مع هذا المبحث والاتجاه .
بخصوص مولد الطفل فنحن نصل لنتيجة انه يولد لا أدريا الا انه فطريا وغريزا تنبع لديه قابلية للبحث عن دين واله ونذكر حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ) وفي رواية اخرى [COLOR="rgb(72, 209, 204)"] يمسلمانه[/COLOR] ، وهو اشارة على ان المجتمع هو ماشكل الصورة لدين الطفل ، ويسمى هذا التدين معلولا ، اي مقترن بالعلة والسبب و ليس مدلولا اي لم يحتكم الى الدليل والبحث .
الالحاد الموجب : اي المدلل بحجة او الالحاد الصريح اي ينفي وجود الاله ويستدل عليه .
وهنا انهي باختصار التصانيف التي يمكن لاي شخص الرجوع الي مصادرها ويبحث فيها وان اراد منها او يستدل بادلتها .
لا حقا سنبدا باللمحة التاريخية وجولة على الديانات بدئا من الديانات الشرقية
انتهى الجزء الثالث