انتبه زكرياء من رؤيته و تذكرها .. انها رؤيا عجيبة .. لقد رأى امه المتوفيه وقفة امامه و كلها شفقة عليه و هي تقول له هذا ليس طريقك يا ولدي .. غادر هذا المكان و ارجع الى بيتك الأن .. و اخيرك بين سخطي عليك و رضاي .. فان رجعت و تركت هذا الامر فرضاي معك و ان تابعته فسخطي عليك الى يوم القيامة .... قال زكرياء في نفسه / هذا حلم من الشيطان وو الله سأتابع الأمر و الله المستعان .. أتم زكرياء يومه الأول بمشقة و نام جيدا فوق الحصير .. بعد ان وجد بباب الغرفة بعض الافرشة التى افترشها فوقه وضعها حمزة طبعا له .. تابع زكرياء خلوته بشكل عادي جدا مواضبا على قراءة ورده و تبخير خلوته و صام اليوم الثالت و الرابع و الخامس كما سطر له الشيخ .. و عند افطاره من صيامه في يومه الخامس .. و مباشرة بعد اتمامه لصلاة العشاء و الشفع و الوثر .. سمع حركة غير عادية قرب الباب و فتح الباب و دخل عليه الشيخ .. استغرب زكرياء .. لأن الشيخ قال له انه لن يراه الا بعد انتهائه من خلوته و ها هو يحضر الان لديه في اليوم الخامس .. وقف زكرياء احتراما للشيخ و اراد تقبيل يديه .. لكن الشيخ دفعه و قطب جبينه و قال له .. لا تقترب مني ايها الانسي .. ماذا تريد منا لقد ازعجتنا بقراءتك للقسم و تبخيرك كل يوم و فجأة انقلب الشيخ الى صورة شاب جميل الوجه .. فزع زكرياء و تضاعفت دقات قلبه .. حتى اصبحت مسموعة و اصفر وجهه و نشف الريق من فمه و بهث و لم يعد يستطيع التحرك من مكانه .. ضحك شاب الجن حتى ارتعدت حيطان الغرفة ثم انصرف و كأنه لم يكن .. بدأ زكرياء في الارتعاد و الارتعاش .. احس بالم شديد اعلى بطنه و سقط على الأرض شبه مغشي عنه ... بعد برهة افاق .. و تذكر ما حدث و بدأ في تأنيب نفسه ... محدثا نفسه قائلا / ما اجبنني .. يجب ان اكون قويا و واثقا من نفسي .. و اوحى لنفسه بتتبث عزمه و عزيمته .. ثم ذهب للنوم .. و بصعوبة كبيرة اغمض جفنيه ... و فجاة سمع صوت فوق رأسه يأمره بالاستيقاض .. ووجد خمس أشخاص بلباس غريب يحملون صندوقا مليئا من المال .. خاطبه احدهم .. زكرياء .. اذا كنت تقوم بهذا من اجل المال .. خد هذا الصندوق به ما يغنييك أنت و ابناؤك و أحفادك .. و ارتك هذا الامر لأنك ازعجتنا بحماقتك .. رد زكرياء بتقة .. لا اريد منكم المال اريد ان اقابل الملكة زخبيلة .. ضحك احدهم و قال .. بل تريد ان تقابل روح الاميرة زخبيلة بنت الاحمر فهي متوفية منذ خمسة الالا ف سنة و روحها فقط التى ستقابل .. رد زكرياء باصرار .. الروح من امر ربي و أرواح الموتى لا تنزل الى الارض .. و ما تقولونه حرام و شرك بالله .. غضب كبيرهم و قال نحن لا نعرف الحلال و الحرام و لا نعلم ما هو الشرك بالله .. فالاهنا هو هوانا و ربنا هو عزازئيل الاكبر خالق الكون .. نظر اليهم زكريا و قال بثة اكبر .. بل الله خالق كل شيء و انتم تكفرون به .. نفخ عليه كبيرهم نفخة من هواء بارد رفع على اثرها زكرياء عاليا حتى لمس ضهره سقف الغرفة و أحس بدفعة قوية جدا في صدره و غاب عن وعيه فورا .. بعد مدة من الزمان استيقض زكرياء على لفحات برد قارس و اذان الفجر .. لكنه ليس في غرفته انه فوق الارض و فوقه السماء مباشرة انه يسمع نقيق الظفادع و يسمع خريرا للمياه و أعشاب كثيفة محيطة به .. ما هذه المنطقة التى هو بها ؟؟؟؟؟؟ انتبه و قصد ضوء بعيد شيئا ما .. انه المسجد ... اسرع بخطواته نحو المسجد .. و في عقله الف علامة استفهام .. ما هذه المنطقة ؟ كيف وصلت الى هنا ؟ ما جاء بي هنا ؟ وصل الى باب المسجد ووجد بعذ المصلين في زي صحراوي و هو زي رسمي لجنوب المملكة المغربية .. سأل احدهم قائلا .. / السلام عليكم .. ما اسم هذه المدينة ؟ نظر اليه الرجل باستغراب و قال له بلكنة صحراوية / هذه منطقة اغيلاس .. في الحدود المغربية الموريتانية .. بهث زكرياء و تساءل كيف وصلت الى هنا ؟؟؟؟ لكي اصل الى هنا يلزمنى طائرة و مدة الرحلة من ساعتين و نصف الى ثلات ساعات على الاقل و عبر الحافلة يلزمنى 36 ساعة رجع و سأل الرجل .. كيف جئت الى هنا ؟؟ هل هذه مملكة للجن ؟؟ استغرب الرجل من سؤال زكرياء .. ثم ضحك و قال له .. هل انت مجنون ؟ خرج زكرياء من المسجد و قد أطل نور الشمس على المنطقة و راى جمالا و رمالا فقط من حوله .. و قصد خيمة بها رجل رفيع الجسم و القى عليه التحية .. سلم الرجل على زكرياء و دعاه للافطار من باب اكرام الضيف ... و بدا زكرياء في سرد قصته للرجل محاولا ايجاد حل لها .. نظر اليه الرجل و قال لا استطيع مساعدتك و لكن يوجد هنا بمنطقتنا شيخ جليل اسمه الشيخ الناجم .. و هو في تلك الخيمة اقصد و هو حثما سيساعدك .. توجه زكرياء فورا الى خيمة الشيخ الناجم .. واسأذن بالدخول اليه و فعلا استقبله الشيخ الناجم و سمع منه حكايته و قال له ..................... تابــــــــــــــــــــــــــــــــع ........