عرض مشاركة واحدة
قديم 01-01-2011, 17:29   رقم المشاركة : 13
أميرة الاسرار
 
الصورة الرمزية أميرة الاسرار





أميرة الاسرار غير متواجد حالياً

أميرة الاسرار has a brilliant future


افتراضي رد: الالحاد و الملحدون - نقاش -

مما لا شك فيه ان هؤلاء الفلاسفة جوبهوا بالعنف والتكفير بسبب عبقريتهم والعداء الذي مرده الاساسي هو فلسفتهم
وأفكارًهم أزعجت السلطات الدينية والسياسية، و نقد الواقع السياسي الاجتماعي المهيمن في الدول التي عاشوا في كنفها

مما يعني أنه مع السياسة التي يكون العقل مرشدها، فالتدبير المدني الحكيم يجد في الفلسفة المعين الذي ينهل منه، وعند ذلك فقط يمكن للمدينة الكاملة أن تتأسس وللفيلسوف أن يكون حاكمها، وبالتالي فإن الحكم باسم الدين يجب أن يترك المجال للحكم باسم العقل.
ومن هنا يجوز لنا استنتاج أن محنتهم تتداخل في تفسيرها أسباب دينية وسياسية، وأن فلسفتهم بما احتوته من أفكار متضادة مع السلطانين الديني والسياسي جلبت عليهم ذلك المصير المحتوم.
إن التفلسف من موقع العقل النقدي في زمن الاضطهاد الديني والسياسي صعب دون شك، ولا تقوى عليه إلا القلة،
ويفيدنا حديث ابن أبي اصيبعة عن حال مالك بن وهيب الاشبيلي – وهو أحد الفلاسفة الأندلسيين الذين فضلوا كتم آرائهم – بما كان عليه الوضع من سوء، فقد كان مشحونًا بمعاداة الفلسفة، يقول:
إن مالك لم يقيد عنه إلا قليل نزر في أول الصناعة الذهنية، وأضرب الرجل عن النظر ظاهرًا في هذه العلوم، وعن التكلم فيها، لما لحقه من المطالبات في دمه.
حتى أنه غير الوجهة، واتجه إلى العلوم الشرعية فأبدع فيها، وتغلب على خصومه في هذه الساحة التي احتكروها لأنفسهم.
رغم هذا الوضع نهض ابن باجة للقيام بالمهمة، ومن هنا شجاعته، "وأما أبو بكر فنهضت به فطرته الفائقة، ولم يدع النظر والتنتيج والتقييد لكل ما ارتسمت حقيقته في نفسه" (ابن ابي أصيبعة، طبقات الأطباء). ولكنها شجاعة مكلفة، قادته إلى الموت غيلة، فما هابه مالك بن وهيب الاشبيلي وقع فيه ابن باجة، غير أن موته كان بمثابة توقيع شهادة ميلاد جديد للفلسفة العربية، إذ يعود الفضل إليه في تأسيسها في المغرب العربي والأندلس، فبعد الطوق الذي ضرب حولها في المشرق جراء حملات التكفير المتتالية، وأبرزها ما قام به الغزالي، انتعشت في المغرب مع ابن باجة الذي سار على دربه بعد ذلك آخرون أبرزهم ابن طفيل وابن رشد.

بقي أن نقول إنَّ الفتح بن خاقان الذي كفَّر ابن باجة وألحق به الأذية، وألَّب عليه رجال الدين والسياسة، فضلاً عن العامة، ولعب دورًا مهمًا في محنته، قد انتهى هو نفسه نهاية مأساوية وصفها ابن الخطيب على النحو التالي: كانت "وفاته بمراكش ليلة الأحد لثمان بقين من محرم من عام تسع وعشرين وخمسمائة، ألفي قتيلاً... وقد ذبح وعبث به، وما شعر به إلا بعد ثلاث ليال من مقتله". (ابن الخطيب، الإحاطة في أخبار غرناطة). والكلمة تقتل أحيانًا كما يقتل السيف.ستظل قصائد أبي نواس والمتنبي والشيرازي والرومي والعطار والحلاج والنفري وابن عربي نبعًا لا ينضب. ها هو ذو القرنين ينصبُّ في نهم. إنه فداء الحياة. وسيظل هؤلاء الفلاسفة ريشةَ طائر ينزف، في الضوء كما في العتمة! لأنهم – كالعبادة – صلاة قائمة في الروح. ضارب سيف، بل ضارب حق، وشعلة لا تنطفئ!






آخر تعديل أميرة الاسرار يوم 01-01-2011 في 19:21.
رد مع اقتباس