السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
شيخنا الفاضل، زادك الله علما لكل خير.
عندي تساؤل لتتم الفائدة.
يفهم من المقال أن الوسوسة التي تعرض لها آدم عليه السلام، و هو في الجنة، هي ليست من إبليس اللعين، حيث طرد منها - أي من الجنة -، و لكن من الشيطان و هو شهوات نفسه، فهل يعني هذا أن مفردة الشيطان لا تعني إبليس في كل القرآن؟
1- إذا كان الجواب هو بلى، أي قد تعني إبليس، فلماذا لا تعنيه في هذه الآية أيضا التي ذكرتم " فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سواءتهما "؟ و بخصوص احتمال عدم وجود إبليس في الجنة لأنه طرد منها، فهل يمكن تصور الوسوسة كإيحاءات عبر أبعاد أخرى، كتلك التي قد تكون من البعدين الأثيري و النجمي مثلا في عالمنا هذا الباطني؟
2- إذا كان الجواب أنها -أي كلمة شيطان- لا تعني أبدا إبليس، فهذا أمر مثير، خصوصا أن القرآن يتكلم عنه كثيرا و يفهم من سياق الآيات أنها صفة لصيقة بإبليس، و لو أن هناك شياطين كثر من الإنس و الجن، و هم من جمعوا كل الصفات الخبيثة؛ لكن عندما ترد كلمة الشيطان على صيغة المفرد، فإن الشائع هو أنها تعني إبليس، و مثال ذلك قول الله عز و جل -
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ۚ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118)وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ ۖ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا –
أرجو منك شيخنا جازاك الله على كل ما تقدمه، أن تتقبل منا أسئلة تعترض طريقنا للفهم، و لو يتضح أن الفهم لا يكون دائما بالفكر و العقل، لكنه ضروري على كل حال لرؤية موحدة. لهذا، صبرك علينا يا شيخ، و لا تحرمنا التفاتة التوضيح، جعلها الله في ميزان حسناتك؛ و شكرا لكم.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته