عرض مشاركة واحدة
قديم 21-03-2012, 12:27   رقم المشاركة : 9
Abouyahya





Abouyahya غير متواجد حالياً

Abouyahya has a brilliant future


افتراضي رد: العالم الباطني النوارني

باسم الله الرحمان الرحيم

العوالم الباطنية لابد لها من وجود، انطلاقا مما أخبر به الدين. فهناك ملائكة تحف الذاكرين، و أخرى تحرس عباد الله الصالحين، و منهم كتبة حافظين... و هناك شياطين خنس، توسوس و تغوي من الناس ما استطاعت، و ما تفعله إلا بإذن رب العالمين... كما هناك الملكوت الذي أخبر به الله، ذو العزة و الجلال، و السماوات السبع و الأراضين...

كل هذا لا يمنع من تصور أي عوالم غير ظاهرة أو باطنة، طبيعية أو ما وراء الطبيعة، مصداقا لقوله سبحانه، وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ.

شخصيا، لم تكن لي تجارب في أي عوالم باطنية، و أنا أتوق إلى ذلك كثيرا. كل ما أعرفه عنها هو فقط عبر الاطلاع على ما كتبه بعض الذين خاضوا هذه المغامرات المثيرة، من أولياء صالحين، و من أقوام أخرى، شرقيين و غربيين، لا أدري هل هي مستقاة من باطن نوراني أو ظلماني.
وقد اطلعت على بعض كتابات د. التهامي الوكيلي رحمه الله و ذ. نور الدين عبد الحق، و منها على الخصوص كتاب الاتصال الباطني. و ما هو لافت، أنه يطرح، بحسب ما فهمت، أن كل الطرق للاتصال الباطني، التي لا تعتمد على القرآن الكريم، إنما هي ظلمانية، و أنها تؤدي إلى عوالم باطنية ظلمانية. و يطرح الكتاب الطريقة و التطبيق النوراني الذي يوصل إلى العالم الباطني النوراني، بحسب مؤلفيه.
و قد اطلعت على عدة طرق و تطبيقات أخرى، لرواد غربيين و شرقيين تتناول موضوع الاتصال هذا و كدا السفر النجمي؛ و هي تتناوله بطريقة أسهل، نسبيا، تعتمد أغلبها على الاسترخاء و التنفس و التأمل للدخول بالعقل إلى حالة ‘ألفا‘ مع الحفاظ على الوعي و اليقظة عبر عدم الانسياق مع الفكر. و هناك مواقع، مثلا، تعرض شهادات لمن استطاعوا تحقيق السفر النجمي، بالوعي فقط، و مشاهدة أجسادهم و كأنها جثت، و غيرها من التجارب الباطنية. كما هناك عدة مؤلفين أو معلمين روحانيين يتكلمون عن العالم الباطني و خاصياته، بقدر كبير من الثقة و اليقين، و يفصلون ذلك بشكل كبير، انطلاقا من وجود هيآت ‘إدارية‘ باطنية منضمون إليها، تشرف على الولوج إلى هذه العوالم انطلاقا من مخطط إلاهي معين.
و مثال على ذلك ما تطرحه الغنوصية ‘المسيحية‘، و أذكر أحد روادها ‘سمائيل أون فيور‘ - samael aun weor-.
و قد حاولت تجريب بعض التطبيقات، بشكل غير متواصل؛ كنت أصل أحيانا فقط إلى حالة من الاسترخاء و الهدوء النفسي.
و مرة، حاولت المضي قدما لانجاز السفر النجمي، و قد اقتربت نسبيا الى ذلك، خصوصا و قد أحسست أني راكمت كمية لا بأس بها من الطاقة، لكن في لحظة حاسمة، تملكني خوف من الخوض الفعلي للتجربة، و ذلك لأني تذكرت إمكانية مواجهة شخص معروف في الباطن، بحسب بعض المصادر التي تتكلم عن الباطن، و بحسب شهادات بعض المجربين، و يدعى، إن صحت الترجمة، حارس العتبة le gardien du seuil - – ، و هو شخص ضخم و مخيف، ملثم، لا تكاد ترى ملامح وجهه و لا عينيه،و ربما يحمل سيفا.

و عندما بحثت شيئا ما في الأمر عبر الاطلاع و الدردشة في بعض المواقع، وجدت أن هذا الشخص لا يمثل، في حقيقة الأمر، إلا مخاوفنا الداخلية الدفينة فينا، و أن لكل إنسان جانبه المظلم كالقمر، و هو ما بدا لي منطقيا. فاعتقدت أنه، قبل الخوض في أي تجارب باطنية، يجب على الإنسان أولا أن يواجه ذاته و مخاوفه الداخلية حتى يحس بالاطمئنان.

إلا أن هذا الأمر ليس بالهين، إذ أنه للوصول إلى ذلك، يجب على الإنسان أن يكون صادقا مع نفسه، و ينتقدها، و يُقَومَ اعتقاداته، و يقوم سلوكه للانسجام مع هذه الاعتقادات. و من ثم وجدت أن هذا لا يعني في آخر المطاف سوى الاستقامة و تزكية النفس. و هو أمر سهل النطق به إلا أنه في حقيقة الأمر، صعب تحقيقه لأنه يتطلب مجاهدات كبيرة، و هذا هو مربط الفرس. و تذكرت آيات قرآنية كثيرة تختزل هذا الأمر، و منها :
- إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ؛
- إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ؛
- وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا ؛
- وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا؛
- يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي؛

ويمكن هنا أن نلاحظ أن ربنا عز و جل ربط بين الاستقامة و عدم الخوف، سبحانه و تعالى.

من هنا تشكل عندي رأي أن لا محاولات لتجارب الخروج من الجسد أو غيرها من التجارب الباطنية إلى حين الحصول على نتائج مرضية في مشوار تطهير النفس و القلب و السلوك، و هو أمر ليس بالهين.

لكني أصبحت، أتعاطى، من حين لآخر، إلى تطبيق الاسترخاء و التأمل و مراقبة الأفكار لأنها تساعدني على عدم الانسياق كثيرا مع الماجريات و عدم استهلاك الأحداث اليومية و كل الأفكار و الخواطر و الاحتكاك، مما يسمح بفسحة أحيانا لتقويم ردود الأفعال في الاتجاه الصحيح، و هو ما أعتبره طريقة مساعدة على مراقبة الذات و السلوك في طريق المجاهدة؛ راجيا من الله تعالى أن ينير طريقي و أن يعينني على هذا الهدف الأسمى.

هذا هو ما أردت المشاركة به في هذا الموضوع، شاكرا شيخنا الفاضل على طرحه و كل الأعضاء الكرام، ملتمسا منكم، جزاكم الله خيرا، إبداء أي ملاحظات ترونها مهمة أو ملهمة.

و السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته.






رد مع اقتباس