السلام عليكم إخوتي الأحبة
قد تمر بالإنسان لحظة شعور سيئة
حسد أو غيرة أو حقد أو كراهية أو بغض
وفي نفس اللحظة يكتب أو يقول كلمات طيبة تخالف ما في قلبه
فهنا ينكشف الحال
لأن القلم واللسان يكشفان ما في الباطن فهم شهود لهم حس وشعور وفعل ظاهري
وحين يقال لك قلبك صادق
فليس المعنى أنك صادق دائما
بل أنك صدقت في نية واحدة
وفي ما نوت عليه لحظة الكتابة أو القول
وهذا صدق جزئي لا صدق دائم
فهنا نرى النفس قد أعجبت بنفسها
ووجدت سكينة مؤقتة تتمايل مع الرياح
وهذا إشباع للنفس
لا سلوكا مستقيما
ولا حتى إستقامة على درجات
بل هو إحساس مركزي في النفس
يخيل لصاحبه أنه الصدق الواسع والدائم وعلى حق
بينما الصدق الحقيقي
هناك لا يتكلم ولا يكتب
وإنما يستشعر
لا بالفعل ولا بالظهور
بل بالكون الباطني كونك
ففكرته لا تكذب لان نفسك هي الآمرة عليه إن كانت هي الغالبة على طباعك
ومن عباد الله الأتقياء
من أنعم الله تعالى عليهم
فصاروا يخترقون الأكوان
قبل أن يروا الأفعال
وقبل الأشكال والألوان
وقبل سماع الأصوات والهمسات
هؤلاء الخلق الطاهر إخترقوا بلطف ومن بعيد
وهم من أنقى الأنقياء
أصفياء القلوب
أولياؤنا الكرام قدس الله أسرارهم
حفظهم الله تعالى
فهم لا يحتاجون إلى حس ظاهر
ولا إلى معرفة التفاصيل
لأنهم يخترقون المركز
وفي كل إنسان مراكز وأكوان
فيصلون إلى المركز المطلوب
فتعرف بلا كتابة
وبلا كلام
وبلا محاضرة
وبلا صمت
اللهم أكسرنا بلطفك
قبل أن تحرقنا بعدلك
الله يرحم الوالدين الكرام آمين.