السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكل شخصٍ دينٌ ومعتقد، وعلى هذا الأساس يتم تصنيفُ البشر.
هذا ملحدٌ، هذا مسلمٌ، هذا بوذيّ، هذا يهوديّ، هذا مسيحيّ، و و و و ...
أو على دراستك الجامعية وشهاداتك المعلَّقة على الحائط.
أهلُ هذا الزمانِ عجيبون!
نسوا أن هذا إنسانٌ، خلقه الله أحسنُ الخالقين.
خلقه بدون قيودٍ، بدون اسمٍ، بدون عنوانٍ، بدون أي شيء.
ثم جعل فيه كلَّ شيء.
ما الغرضُ من الحياة؟
عندما تسألُ أتباعَ الأديان، لن يجيبوا؛ لأنهم أصلًا لا يملكون الإجابة.
وعندما تسألُ أهلَ العلوم والمنطق، لن يجيبوا أيضًا، للسبب نفسه.
البعض يعتقدُ أنه يجب عليه العيشُ لينجو من عذابٍ ينتظره، وأنه لا بدَّ أن يحسنَ التصرُّفَ لكي لا يعذبه ربُّه في نارٍ حمراءَ محرقةٍ تشوي الجلود.
والبعض يعيش كأنها البدايةُ والنهايةُ، بلا أي رؤيةٍ أو سؤال.
والبعض يعيش معتقدًا أن خلقه حدثَ صدفةً، ويعيش صدفةً، ويسيرُ في عالمِ الصدف.
والبعض يسأل: لماذا أنا هنا؟ ويبحثُ ويتساءل، ثم تصدمه موجاتٌ من الأجوبة المختلفة التي تفتقرُ للمعنى الحقيقي. لأن من يجيبُه لا يعرفُ أيضًا.
والبعض يصارعُ في صمتٍ، ويكونُ على حافةِ الجنون، ثم يحتارُ: هل يسبحُ في بحرهم، ويتجاهلُ تلك الأسئلةَ التي تطرقُ بابَ روحه؟
ما كتبتَه ليس مجرد كلام، بل هو صرخة روحٍ ترفض أن تُقيد بأغلال الاسماء والألقاب، وتبحث عن معنى أعمق من كل ما يُباع في أسواق الدنيا تحت مسمى "الحقيقة".
أنا أتحدث عن الإنسان قبل أن يُلبسه الناس ثيابهم، قبل أن يُعلّقوا عليه شهاداتهم ومعتقداتهم وأحكامهم.
لماذا أنا هنا؟ ليس من أجل جنة أو نار، ولا من أجل شهادة على الحائط، بل لماذا أنا كما أنا؟
أصحاب الأديان والعلوم، كثير منهم لا يملكون الجواب، بل يملكون جاهزاً مصنوعاً ليضعوه في فمك بدل أن تبحث أنت. والمؤلم أنهم يظنون أنهم ينقذونك، بينما هم في الحقيقة يُقيدونك بأجوبة لم تسأل عنها.
لكن دعني أقول لك شيئاً:
الذي خلقك بدون اسم، هو نفسه الذي جعل فيك السؤال.
والسؤال ليس عيباً، بل هو البوابة.
والبحث ليس ضلالاً، بل هو الطريق.
والصراع ليس جنوناً، بل هو الولادة.
أما الذين يعيشون على حافة الجنون في صمت، فهم في الحقيقة أقرب إلى الحقيقة من أولئك الذين ينامون في أسرّة الأجوبة الجاهزة. لأنهم يشعرون أن هناك شيئاً لا يُقال، لا يُكتب، لا يُباع، لا يُشترى، ولكنه يشعر به من يجرؤ على السكون.
فلا تسبح في بحرهم إن لم يكن لك فيه نبض.
و لا تتجاهل الأسئلة، فهي نبض الروح، ومن يُسكتها يُسكت أعمق ما فيه.
أنت لست ملحداً ولا مسلماً ولا مسيحياً في تلك اللحظة التي تسأل فيها: من أنا؟
أنت إنسان.
وذلك هو أعظم ما يمكن أن تكون عليه، قبل أن يُعلّق عليك أحدٌ ما اسمه.