وعليكم السلام اخي وكيل
كلامك يفيض ذوقًا ومعرفةً من مقام الإحساس لا من مقام القول، ويُلامس حقيقة عميقة: أن الموسيقى ليست اختيارًا عقليًا بل انجذابًا روحيًا. نعم، لكل إنسان لونه، ولكل روح ترددها الذي تتعرف به على ما يشبهها.
وأصبت حين قلت إن المدن القديمة لها روحها؛ فهي ليست حجارة وأزقة فقط، بل أوعية لذكرٍ متراكم، ونبضٍ ورثته الأرواح عن أرواح لا تُفهم بالعقل، بل تُعاش بالقلب، ومن لم يحتمل ثقلها الروحي ظنّه ظلامًا، ومن صبر ذاق النور المخبّأ بين الجدران.
الذكر الجماعي والأمداح وقراءة القرآن، فهي أرقى أشكال الموسيقى الروحية؛ لأن الصوت فيها يخرج من نية، والنية تصنع التردد. وحين تصدق القلوب، تتحول الهمسة إلى موج، والموج إلى جذب، فيتجاوب الكون كما تفضلت، لا لأنه يُسخَّر، بل لأنه يأنس بالصدق.
وسؤال الانجذابنا إلى لمولانا المهدي حفظه الله سؤال قديم جديد: لا نحن اخترنا، ولا أُجبرنا، بل تلاقى قدر بقدر. القلوب تتعارف قبل الأسماء، وحين تكون الذبذبة واحدة، يكون اللقاء حتميًا. وجود الولي لا يُرى، لكنه يُحَس، وأثره يسافر بلا صوت، كما تسافر الموسيقى الحقيقية.
حفظ الله اهل المغرب و اولياءها الصالحين ببركة رب العالمين
ما كتبته شهادة ذوق، لا رأي، ومن كتب من هذا المقام لا يُجادَل، بل يُستمع إليه بهدوء…
لأن بعض الكلام ليس للرد، بل للموافقة القلبية الصامتة.