عرض مشاركة واحدة
قديم 14-12-2025, 09:04   رقم المشاركة : 2
بلقيس المدايسي





بلقيس المدايسي غير متواجد حالياً

بلقيس المدايسي has a brilliant future


افتراضي رد: التجاذب الروحي ورسائل الجسد الخفية

جميل ما سطرته اخي الطيب وكيل

ما ذكرته يلامس بابًا دقيقًا من أبواب الوعي فالإحساس الباطني سابقٌ غالبًا للتجلّي الظاهر، والجسد ليس مادةً صمّاء بل لغةٌ حيّة، يهمس قبل أن يصرخ.
نعم، قد يسبق الشعورُ اللطيفُ الخللَ العصبي، فيكون إنذارًا رحيمًا لا تشخيصًا قاطعًا، ودعوةً للإنصات لا للحكم.
فهمُ الرسائل الشعورية يكون بالسكينة، وبتمييز الفرق بين الإلهام والوهم، وبين الذوق الصافي وانعكاس الخوف أو التعلّق. كلما صفا القلب وهدأ العقل، صارت الإشارة أصدق وأوضح.

والتجاذب الروحي، كما قلت، ليس تطابقًا دائمًا بل توازنًا متحرّكًا؛ اقترابٌ وابتعاد، أخذٌ وردّ، حتى تستقيم الموجة على قدر المقام. وهنا تظهر حكمة السلوك: أن نعدّل ذواتنا لا أن نكسر غيرنا، وأن نُحسن الإصغاء حين نكون سالبين، ونُحسن الاحتواء حين نكون موجبين.

أما المرشد، فهو مرآة أمان، لا يلغي مسؤوليتك ولا يسلبك بصيرتك، بل يحفظك من العثرات الخفية ويذكّرك حين يختلط الذوق بالهوى. صحبته رحمة، والوفاء له وعي، لأن الطريق وإن كان داخليًا لا يُسلك منفردًا.

فالكرم، في جوهره، أن ترحم جسدك كما ترحم روحك، وأن تشكر الإشارات قبل أن تتحوّل آلامًا، وأن تعلم أن الهداية عطية، تُؤخذ بتواضع وتُصان بشكر.

تحياتي لك من القلب







رد مع اقتباس