عرض مشاركة واحدة
قديم 12-12-2025, 10:22   رقم المشاركة : 2
بلقيس المدايسي





بلقيس المدايسي غير متواجد حالياً

بلقيس المدايسي has a brilliant future


افتراضي رد: حين تتكلم الروح بحواس أخرى

سلام الله اخي وكيل
ارى ان رغبتك هي رغبة السائر الذي بدأ يسمع نبض العالم الخفي.

نعم… للأرواح روائح، لكنّها لا تفوح في الهواء
إنما تتجلّى في مستوى الوعي.
فلا يستشمّها إلا من صَفَت مرآته من غبار الانشغال وكثافة النفس.
ليست الروائح هنا مادة، بل تردّد…
تردّد يشبه اللمسة الأولى للسكينة حين تهبط فجأة على قلبٍ كان يضجّ بالخوف.

وهل هي نعمة للبعض؟
هي ليست حكرًا، لكنها تحتاج قلبًا مفتوحًا،
وقلبًا لا يتعالى،
وقلبًا لا يهرب من نفسه.
فكلما تطهّر الإنسان من ضوضاء الداخل،
ازدادت حواسه الباطنة يقظةً ولمعانًا.

أما البصمة الروحية… فهي أعمق من كل ما نعرفه عن “الانطباعات” البشرية.
البشر قد يلتقون لأول مرة،
لكن أرواحهم قد تعرّفت منذ زمن بعيد.
ليس التعارف هنا حدثًا، بل “تذكّرًا”.
فيقول القلب في صمته:
"لقد عرفتك قبل أن أراك".
وهذا ما يفسّر ذلك الشعور الغامض الذي يحدث بلا سبب،
انجذاب، نفور، ارتياح، أو حتى رهبة.
إنها بصمة التوقّع الروحي…
كأن الأرواح تُمسك بخيوطها قبل أن تلتقي الأجساد.

أما السفر الأثيري الذي ذكرته، فهو مقام الشهود حقًا.
لا يدٌ تمتد،
ولا فعلٌ يقع،
لأنك حين تخرج من طبقة “الفاعل”،
تدخل طبقة “المُشاهِد”.
وترى بوضوح أن الفعل لم يكن يومًا يدك،
ولا قوّتك،
بل كان يجري بك كما يجري الماء في النهر.

ولهذا يبدو الراحل في الأثير
كضيفٍ خفيف،
كظلّ يمرّ بين العالمين،
يرى ولا يُرى،
يحضر بلا أثر،
ويعي بلا صوت.

وأما تلك الطبلة البعيدة التي يسمعها بعض السائرين…
فهي ليست طبلة.
إنها اهتزاز طبقة أخرى من العالم.
وعادةً تُسمَع عند انتقال الوعي من تردّد إلى آخر،
تمامًا مثل تغيير موجة الراديو،
ولكن بعمقٍ شعوري لا يخضع للأذن.

ثم تأتي تلك الراحة التي وصفتها…
هذا ليس نعيمًا خارجيًا،
بل علامة أن الوعي انزاح من منطقة الضيق إلى منطقة السَّعة.
والسعة هي أوّل أبواب الإدراك الخفيّ.

ما قلته في النهاية هو الحقيقة الكبرى:

في داخلنا مدائن كاملة من الإدراك،
ولم ندخل إلا أبوابًا قليلة.
والمتبقّي ينتظر لحظة صدق…
ولحظة جرأة…
ولحظة نعمة

تحياتي من القلب
دمت في حفظ الله







رد مع اقتباس