نظرة باطنية عميقة هي تلك الحقيقة التى تفكّك الحُجُب بين "المخلوقات" كمفاهيم منفصلة وتعيدها إلى جوهرها الحقيقي: الصفات التي تسكن الإنسان وتتجلى فيه في كل لحظة من وعيه وسلوكه .. الفقهاء و المتدينون و علماء الخيال .. خلقوا من كل صفة مخلوقا و خافوا منه الجن والإنس والملائكة والشياطين… هم أنت، إذا نظرت بصدق الجن فيك هو الخفاء .. هو ما تختبئ خلفه من رغبات لم تُعلَن، من نوايا لا يراها أحد. هو تلك الحركات الخفية في أعماقك، حين تتلون .. حين تتأقلم، حين تتشكل لتنجو أو لتخدع. الجن هو القوة المراوغة في داخلك، الذكاء الباطني الذي قد يخدم النور… أو الظلام. الإنس فيك هو الظهور، هو الجزء الذي يتعامل مع العالم، الذي يتكلم ويعمل ويقرر. هو الوجه، الصوت، الكلمة، الجسد… هو من تحسبه "أنت"، لكنه مجرد القشرة. الإنس فيك هو الميدان الذي تتصارع فيه بقية الصفات. الملَك فيك هو النور والطاعة والفطرة، هو كل مرة أردت فيها خيرًا دون مقابل، هو البصيرة التي تقول لك "ارجع" حين تتوه، هو السجود الداخلي للحق حين تسمعه ولو مرة. الملَك فيك هو القدرة على أن تكون نقيًا وإن كنت محاطًا بالوحل. الشيطان فيك هو المقاومة والكبر والأنانية والرفض هو حين تعرف الصواب وتدير وجهك، هو صوت "أنا خير منه" الذي يتسلل بلا صوت الشيطان ليس كائنًا خارجيًا… بل هو الجزء الذي يريدك مركز الكون الإنسان ......... مرآة كاملة لجميعهم .. خلق الانسان ولذلك خُلِق الإنسان في أحسن تقويم… لأنه جمع النور والظلمة، الغيب والشهادة، الطين والنفخة فيه الجن المتقلب، والإنس الظاهر، والملَك النوراني، والشيطان المعترض وهو وحده مَن خُيِّر أن يطيع، أو أن يتبع أن يصعد، أو أن يهوى أن يختار من يمثّله في كل لحظة في كل قرار تتخذه هناك ملك يدفعك للنقاء وشيطان يوسوس للكبر وجنٌّ يلتف حول نيتك وإنسٌ ينطق باسمك وأنت لست أيًّا منهم لكن أنت الذي يختار أيُّهم يظهر… وأيُّهم يسكت