![]() |
الصدق في السير إلى الواحد
السلام عليكم ----- الصدق الصافي في السير على المعنى الواحد هو طريق لبلوغ درجات الكمال فالذي نؤمن به والذي نفكر فيه وما يدور في خواطرنا ومعتقداتنا إما أن يكون السير نحو المعنى الواحد ذلك الذي تتوارى فيه الكثرة وتفنى عنده الأسماء والصفات فتتجلى المعاني كلها في معنى واحد منه كان الوجود وبه كان الشهود وإليه الرجوع والمآل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ومن هنا وجب علينا أن نراجع سلوكنا دائما فالإنسان منا حين يرى نفسه ناجحا في حياته الإجتماعية و العلمية و المادية والعقلية ويُسمح له بالجلوس على عتبة الوعي الطويلة قد يظن أنه قد وصل فينظر إلى غيره نظرة حكم كأن الله يحبه وحده وكأن من لا يملك وعيا أو نجاحا ظاهريا أقل قيمة أو أقل قربًا والإنسان منا حين يرى نفسه غارقا في ظلال الدنيا أو متعلقا بثمارها قد يظن أن الوصول هو ما يُرى بالعين وأن النجاح هو ما يُحسب بالأرقام والظاهر لكن الحقيقة أعمق فالروح لا تُقاس بالمال ولا بالجاه ولا بالوعي الظاهر بل بمعرفة الواحد والسير إليه بصمت القلب ومن عرف هذا لم يرفع نفسه على أحد ولم ينقص أحدا بل أََحبَّ كل الخلق بلا حدّ في السر والعلن والحق أن هذه الأرواح التي يُحكم عليها بالظواهر مظلومة من البشر قبل أن تكون مظلومة من أي شيء آخر فالظاهر ليس بحقيقة الروح ولا يُعرف مقامها من المظاهر الزائلة ومن سافر في المعنى الواحد بدأ يرى كل شيء بعين القلب فلم يعد ينظر إلى المظاهر ليحكم فالسفر في المعنى الواحد هو توحيد واحد فإذا وجدنا المعنى وبدأنا من الأصل وسافرنا نحو الأصل فلن نكره أحدا ولن ننتقص من أحد سنحب كل الخلق بلا حد لأن من عرف الواحد إتسع قلبه للجميع الصدق موجود في كل شيء حتى في الكذب وفي الخيانة وفي الغدر لأنها تكشف حقيقتها بصدق وتدل على ما في القلوب كما هو فلا شيء يخرج عن دائرة الحق ولا شيء يكون إلا بعلمه وإذنه الصدق حي يتفاعل ينطق ويُفهم ولا يكذب لا إله إلا الله وحده لا شريك له فالصدق هو أن ينسجم ما نضمره في قلوبنا وما ننويه وما ننطق به وما نعمل به وإيماننا بما نعتقد هو صدق متدرج فإن كان في إتجاه الواحد إزداد صفاء ونورا وإن كان في غير إتجاهه كان متدرجا كذلك في صدقه لكنه مضطرب ومشوش وإدراك الإنسان لوعيٍ بسيط لا يعني بلوغ النهاية لأن الوعي لا نهاية له والمعرفة بالله سير دائم لا يتوقف وبالمناسبة لا أعترض على أفكارك إطلاقا بل أحترمها وأقدرها وهذا الرد موجه لأخت كريمة ليست عضوة في المنتدى الشريف ولا تنشر فيه لكنها تتابعه ولها منصة على مواقع التواصل الإجتماعي ولهذا فضلت أن يكون الرد والكتابة هنا وهذا ما كان وسيكون بإذن الله تعالى "ليس الصدق أن تقول الحق بل أن يغيب القائل فلا يبقى إلا الحق" فإذا سكتت النفس عن طلب المقام وتلاشى الطالب عن رؤية العرفان بأن الواحد بلا اسم ولا إشارة هنا لا سير ولا وصول ولا قرب ولا بعد بل كان … فكان ومن ذاق لم يقل ومن قال لم يذق ومن فني ستر هو يا هو اللهم أكسرنا بلطفك قبل أن تحرقنا بعدلك |
| الساعة الآن 16:35 |
Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc. Trans by
مدرسة العلوم الإلهية الباطنية 2006-2025